تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شدته أو طول بُرئه أو شدة ألمه أو نحو ذلك ، سواء حصل اليقين بذلك أو الظن بل أو الاحتمال الموجب للخوف ، بل لو خاف الصحيح من حدوث المرض لم يصح منه ( 1 ) ، وكذا إذا خاف من الضرر في نفسه أو غيره أو
شرح
فمن أجل ذلك ذكرها الماتن ( قدس سره ) في كلا المقامين . والوجه فيه : ان ظاهر أدلتها أنها كما تكون من شروط الترتب ودخيلة في الصحة كذلك تكون من شروط الاتصاف ودخيلة في الوجوب ، وقد ذكرنا في مباحث علم الأُصول أن كل شرط من شروط الترتب إذا كان غير اختياري يتعين أخذه شرطاً وقيداً للوجوب أيضاً ، ولا يمكن الاقتصار على تقييد الواجب به ، إذ مع الاقتصار يكون الوجوب مطلقاً وفعلياً ، فإذا كان الوجوب كذلك كان محركاً وباعثاً نحو الاتيان بالواجب المقيد به وهو غير معقول لعدم كونه مع هذا القيد اختيارياً . ( 1 ) هذا إذا أدى الصوم إلى حدوث مرض أو طول برئه أو شدته أو صداعاً لا يتحمل عادة ، أو رمداً شديداً ، أو حمى عالية شريطة أن يكون ذلك بمرتبة يهتم العقلاء بالتحفظ منها عادة ، حيث إن الشدة وطول المرض والضرر والخوف جميعاً ذات مراتب ودرجات متفاوتة ، ومن المعلوم ان المراد منها في الروايات ليس تمام مراتبها ، بل المراد منها خصوص مرتبة خاصة وهي المرتبة المتعارفة التي يهتم العقلاء بالحفاظ عليه ، وأما إذا أدى إلى مرتبة بسيطة من الشدة أو طول المرض ، أو حدوث مرض ضئيل كحمى يوم - مثلاً - إذا صام تمام شهر رمضان مما لا يراه العقلاء من المرض الذي يكون مانعاً عن ممارسة مهامه فلا يوجب الافطار . ومن هنا يظهر ان ما ورد في بعض الروايات من أن الصائم إذا وجد ضعفاً فله الافطار ليس المقصود منه مطلق درجات الضعف ، إذ لا شبهة في أن صيام شهر رمضان ولا سيما إذا كان في البلاد الحارة وفي فصل الصيف يوجب مرتبة