بعض أحدهما في العادة دون الآخر جعلت ما بعضه في العادة حيضاً ( 1 ) ،
شرح
لفرض أنه ليس في أيام العادة فيكون كلا الدمين من هذه الناحية على نسبة واحدة ،
كما أنهما من ناحية الصفات كذلك ، فإذن لا يمكن الترجيح . فالنتيجة : أنه لا دليل في المسألة على أن الدم الأول حيض ، كما أنه لا دليل على
أن المرأة مخيّرة فيها بين أن تعتبر الدم الأول حيضاً دون الثاني وبين العكس . فيكون
مقتضى العلم الاجمالي هو الاحتياط حيث أنه لا فرق في تنجيزه بين أن تكون أطرافه
تدريجيّة أو دفعيّة ، ثم أنه لا تظهر الثمرة في هذه المسألة بين ما استظهرناه في أمثال
المقام من احتمال كون كلا الدمين حيضاً وبين ما هو المشهور من أن أحدهما حيض ،
ولا تحتمل حيضيّة كليهما معاً ، فإن وظيفة المرأة على كلا التقديرين هي الاحتياط في
المسألة في الدم الأول والثاني . نعم تظهر الثمرة بينهما فيما إذا كان الدم الأول في أيام
العادة ويكون الدم الثاني بعد فترة الانقطاع ببضعة أيام بصفة الحيض ومتجاوزاً عن
عشرة أيام من ابتداء الدم الأول ، فإنه بناءً على ما استظهرناه يجب على المرأة أن
تحتاط في الدم الثاني وعلى المشهور تعتبره استحاضة .
( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ، فإن للمرأة في المسألة حالتين : الأولى : إذا رأت ثلاثة أيام من الدم الأول في العادة ونقت بعد ذلك ثم رأت الدم
الثاني تماماً بعد العادة أو بالعكس ، مثال ذلك : امرأة كان موعد عادتها أول الشهر وعدد
عادتها سبعة أيام ورأت الدم قبل الشهر بأربعة أيام واستمرّ إلى نهاية اليوم الثالث من
الشهر ونقت بعد ذلك أربعة أيام ، ثم رأت دماً جديداً سبعة أيام ، أو رأت دماً سبعة أيام
قبل دخول الشهر ثم نقت أربعة أيام ورأت دماً آخر سبعة أيام أُخرى ، فعلى الأول
وقعت ثلاثة أيام من الدم الأول في العادة ، وعلى الثاني ثلاثة أيام من الدم الثاني . الثانية : إذا رأت يومين من الدم الأول في العادة ثم نقت بضعة أيام وبعد ذلك
رأت دماً آخر بعد انتهاء العادة أو بالعكس .