تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
تيمم بدلا عن الغسل وتوضأ ، وإن لم يكن تيمم مرتين مرة عن الغسل ومرة عن الوضوء ، هذا إن كان غير غسل الجنابة وإلا يكفيه مع عدم الماء للوضوء تيمم واحد بقصد ما في الذمة ( 1 ) .
شرح
انتقض بكلّ ما ينقض الوضوء ، وعليه فلا يكون الحدث الأصغر ناقضاً للتيمّم البديل عن الغسل ، فإذن لا مقتضى لإعادته مع الوضوء أو مع التيمّم بدلاً عنه . ودعوى أن التيمّم رافع لحدث الجنابة دونها ، فإذا كان جنباً فعلاً فوظيفته إذا لم يجد الماء تيمّم بمقتضى الآية الشريفة والروايات ، وعلى هذا فإذا تيمّم الجنب بدلاً عن الغسل ثم صدر منه الحدث الأصغر صدق عليه أنه جنب ، فإذا لم يجد الماء فوظيفته التيمّم . . . خاطئة : أما أوّلاً : فقد ذكرنا أن عنوان الجنابة عنوان انتزاعيّ منتزع من حدث الجنابة ويدور مداره وجوداً وعدماً ، وحدوثاً وبقاءً ، فإذا ارتفع حدثها بالتيمّم البديل عن غسلها ارتفعت الجنابة أيضاً ، وممّا يدلّ على ذلك ما ورد من : ( أن من احتلم في أحد المسجدين وجب أن يتيمّم ويخرج . . . ) فلو لم يكن التيمّم رافعاً للجنابة فلا مقتضي لوجوبه لأن حرمة الاجتياز عن المسجدين الحرمين وحرمة المكث في سائر المساجد من أحكام الجنب . وأما ثانياً : فمع الاغماض عن ذلك وتسليم أن التيمّم لا يكون رافعاً للجنابة ورافع لحدثها فحسب ، فإذا تيمّم الجنب ارتفع حدث الجنابة عنه ، فحينئذ إذا صدر منه الحدث الأصغر لم يجب عليه التيمّم بدلاً عن الغسل إذ لا مقتضي لوجوبه ، فإنه إنما يكون لارتفاع حدث الجنابة ، والمفروض أنه ارتفع بذلك التيمّم ولا يعود بالحدث الأصغر ، وإنما يعود بتمكّنه من الغسل . ( 1 ) بل يتيمّم بدلاً عن الوضوء فقط دون ما في الذمّة ، لأن التيمّم البديل عن غسل الجنابة لا ينتقض بالحدث الأصغر كما مرّ .