شرح
الأولى حيث إن في هذه الصورة لا مانع من
استصحاب عدم الإذن في التصرف في كلا المالين معاً باعتبار أنه لا يلزم منه إلاّ
المخالفة القطعية الالتزامية ، وهي لا تمنع وبه يثبت موضوع الضمان في التالف
وهو إتلاف مال الغير بدون إذنه ، كما يثبت به موضوع حرمة التصرف في المال
الباقي ، وكذلك الحال في الصورة الثانية حيث أنه لا مانع من استصحاب بقاء كل
من المالين في ملك مالكه والعلم الاجمالي بانتقال أحدهما اليه لا يمنع عن
جريانه حيث لا يترتّب عليه إلاّ لزوم المخالفة القطعية الالتزامية وهو غير مانع ، وبه
ينقح موضوع الضمان في المال التالف لأن موضوعه إتلاف مال الغير بدون إذنه ،
والجزء الأول محرز بالاستصحاب والثاني محرز بالوجدان ، كما يثبت به موضوع
حرمة التصرف في الباقي .
نعم في الصورة الثالثة يكون استصحاب بقاء كل من المالين في ملكه له
معارض مع الآخر لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية على أساس
أنه يعلم بحرمة التصرف في أحدهما وبعد تساقط الاستصحابين بالمعارضة
تتعارض أصالة البراءة عن حرمة التصرف في الباقي مع أصالة البراءة عن ضمان
التالف كما مرّ ، ويكون العلم الاجمالي حينئذ منجّزاً ، وكذلك الحال في الصورة
الرابعة ، فإنه لا يمكن للمكلّف أن يستصحب عدم انتقال كل من المالين اليه حيث
لا يترتّب على هذا الاستصحاب أثر إلاّ أن يثبت أن هذا مال الغير .
وأما استصحاب عدم انتقال كل منهما إلى غيره وإن كان جارياً في نفسه إلاّ
أنه يسقط من جهة المعارضة على أساس استلزامه الترخيص في التصرف في مال
الغير بدون إذنه ، وبعد سقوط الاستصحاب تقع المعارضة بين أصالة البراءة عن
ضمان التالف وأصالة البراءة عن حرمة التصرف في الباقي ويكون العلم الاجمالي
بثبوت أحدهما منجّزاً .