تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بملاقاة النجاسة ، فلا يتنجس إذا كان بالمجاورة ، كما إذا وقعت ميتة قريباً من الماء فصار جائفاً ، وأن يكون التغيير بأوصاف النجاسة دون أوصاف المتنجس ، فلو وقع فيه دِبس نجس فصار أحمر أو أصفر لا ينجس إلا إذا صيره مضافاً ، نعم لا يعتبر أن يكون بوقوع عين النجس فيه ، بل لو وقع فيه متنجس حامل لأوصاف النجس فغيّره بوصف النجس تنجس أيضاً ، وأن يكون التغير حسيّاً ، فالتقديري لا يضر ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس ( 1 ) ، وكذا إذا صب فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيّره ، وكذا لو كان جائفاً فوقع فيه ميتة كانت تغيره لو لم يكن جائفاً ، وهكذا ، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى . [ 82 ] مسألة 10 : لو تغير الماء بما عدا الأوصاف المذكورة من أوصاف
شرح
( 1 ) الأظهر النجاسة فيه وفي الفرض الثالث ، فإن التغيّر الذي أخذ موضوعاً للحكم بالتنجيس هو التغيّر الفعلي ولكن قد يكون هناك مانع يمنع عن ظهوره في الخارج كما إذا كان الماء مصبوغاً بصبغ أحمر وألقى فيه كمية من الدم تكفي بنفسها لتغييره فالتغيير بالدم فعلىّ لا بوجوده الواقعي فحسب بل بوجوده الواقعي الحسّي فإن تأثير كل من الصبغ والدم إنما هو بانتشار أجزائهما في الماء ، فإذا كان تأثير الدم في نفسه كتأثير الصبغ في نفسه كان مقتضى ذلك بحسب العادة أن تشتدّ حمرة الماء شدّة محسوسة حيث توجد فيه حمرتان حمرة الصبغ وحمرة الدم غاية الأمر قد تكون حمرة الصبغ مانعة عن رؤية حمرة الدم وتمييزها عنها نعم لو كان عدم ظهوره مستنداً إلى عدم المقتضي أو فقدان الشرط لم يتحقق التغيير حقيقتاً إلاّ بنحو الفرض والتقدير .
تعاليق مبسوطة — صفحة 41 | الشيخ محمد إسحاق الفياض