باب قاعدة الفراغ ، لكنه مشكل ، فالأحوط ( 1 ) الإعادة أو القضاء في هذه
الصورة أيضاً ، وكذا الحال إذا كان من جهة تعاقب الحالتين والشك في
المتقدم منهما .
[ 578 ] مسألة 39 : إذا كان متوضئاً وتوضأ للتجديد وصلى ثم تيقن بطلان أحد
الوضوءين ولم يعلم أيهما لا إشكال في صحة صلاته ، ولا يجب عليه الوضوء
للصلاة الآتية أيضاً بناء على ما هو الحق من أن التجديدي إذا صادف الحدث
صح ، وأما إذا صلى بعد كل من الوضوءين ثم تيقن بطلان أحدهما فالصلاة
الثانية صحيحة ، وأما الأولى فالأحوط إعادتها ، وإن كان لا يبعد جريان قاعدة
الفراغ فيها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بل الأقوى ذلك ، فان قاعدة الفراغ لا تجري في المقام لأمرين :
أحدهما : ان المعتبر في جريانها أن يكون الشك حادثاً بعد الفراغ من العمل
كالصلاة ونحوها ، واما إذا كان حادثاً قبل الفراغ منه ولكنه ظل باقياً إلى ما بعد الفراغ
فلا يكون مورداً لها ، وما نحن فيه كذلك فان الشك في صحة الصلاة وفسادها بعد
الفراغ منها بعينه هو الشك الحادث قبلها .
والآخر : ان المعتبر في جريانها احتمال أنه حين العمل كان أذكر من حال
الشك ، وبما أن كلا الشرطين غير متوفر في المقام فلا تجري القاعدة ، فالمرجع
حينئذ هو قاعدة الاشتغال .
( 2 ) بل هو بعيد لما مر من أن جريان قاعدة الفراغ مشروط باحتمال اذكرية
المكلف حال العمل ، وهذا الشرط غير متوفر بالنسبة إلى الصلاة لأن المصلي يعلم
بالكيفية التي وقعت الصلاة عليها في المقام ولا يشك في صحتها إلاّ من ناحية
الشك في صحة الوضوء ، فاذن تجري القاعدة فيه ولا مانع منه .