[ 572 ] مسألة 33 : إذا كان عليه صلاة واجبة أداء أو قضاء ولم يكن عازماً
على إتيانها فعلا فتوضأ لقراءة القرآن فهذا الوضوء متصف بالوجوب ( 1 ) وإن
لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لابد أن
يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي بأن يقول : أتوضأ الوضوء الواجب
امتثالا للأمر به لقراءة القرآن ، هذا ولكن الأقوى أن هذا الوضوء متصف
بالوجوب والاستحباب معاً ولا مانع من اجتماعهما .
[ 573 ] مسألة 34 : إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزئ من الغسل غير مضر
واستعمال الأزيد مضراً يجب عليه الوضوء كذلك ، ولو زاد عليه بطل ( 2 ) إلا أن
يكون استعمال الزيادة بعد تحقق الغسل بأقل المجزئ ، وإذا زاد عليه جهلا أو
نسياناً لم يبطل ( 3 ) ، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضراً وتوضأ جهلا أو
نسياناً فإنه يمكن الحكم ببطلانه ( 4 ) ، لأنه مأمور واقعاً بالتيمم هناك بخلاف ما
شرح
( 1 ) هذا مبني على القول بوجوب المقدمة مطلقاً وان لم تكن موصلة .
ولكن قد حققنا في محله عدم وجوبها مطلقاً حتى الموصلة منها .
( 2 ) هذا مبني على حرمة الاضرار بالنفس مطلقاً وهو خلاف التحقيق .
( 3 ) في اطلاق الحكم بعدم البطلان في صورة الجهل اشكال بل منع ، فإنه
انما يتم إذا كان الجهل مركباً بحيث يكون المكلف الجاهل بمثابة الغافل عن الواقع ،
فعندئذ يكون حكمه حكم الناسي والغافل في عدم امكان توجيه التكليف اليه ،
واما إذا لم يكن جهله كذلك فالوضوء باطل اما مطلقاً بناء على حرمة مطلق الاضرار
بالنفس ، أو في حالة خاصة وهي ما إذا وصل الاضرار بها بدرجة الوقوع في المهلكة .
( 4 ) يظهر حكمه مما مر ، ومجرد ان المكلف مأمور بالتيمم في هذا الفرض
دون الفرض الأول لا يمنع من الحكم بالصحة ، ومن هنا حكم الماتن ( قدس سره ) بصحة