قصده ، نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي .
الثالث عشر : الخلوص ، فلو ضم إليه الرياء بطل ، سواء كانت القربة
مستقلة والرياء تبعاً أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلا ، وسواء كان الرياء في
أصل العمل أو في كيفياته ( 1 ) أو في أجزائه ( 2 ) ، بل ولو كان جزءاً مستحباً على
الأقوى ، وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه
أم لا ، فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار :
« أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري » هذا ولكن إبطاله إنما هو
إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن
كذلك بل كان مجرد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا
شرح
( 1 ) هذا إذا كانت الكيفية متحدة مع العبادة كالصلاة في أول الوقت أو في
المسجد أو نحو ذلك ، وأما إذا لم تكن متحدة معها كالتحنك في الصلاة رياءً ، أو
الخضوع والخشوع فيها ، أو الجماعة فلا يكون الرياء فيها موجباً لبطلان العبادة إذا
كانت العبادة مع القربة .
( 2 ) هذا فيما إذا اقتصر على الجزء المأتي به رياءً فعندئذ تبطل العبادة من
جهة انتفاء جزئها لا من جهة الرياء .
واما إذا أمكن تدارك ذلك الجزء كما في الصلاة فلا موجب لبطلانها ، كما إذا
أتى بالقراءة - مثلا ، - رياءً ثم تدارك وأتى بها ثانياً بقصد القربة فالصلاة حينئذ
محكومة بالصحة .
نعم إذا لم يتدارك أو لم يمكن تداركه كما في الصوم بطلت العبادة أيضاً .
ومن هنا يظهر حال الجزء المستحب فان الرياء فيه يوجب بطلانه ولا يضر
بالعبادة وان اقتصر عليه لفرض انه ليس جزءاً لها لكي يكون بطلانه موجباً لبطلانها .