تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قصده ، نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي . الثالث عشر : الخلوص ، فلو ضم إليه الرياء بطل ، سواء كانت القربة مستقلة والرياء تبعاً أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلا ، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفياته ( 1 ) أو في أجزائه ( 2 ) ، بل ولو كان جزءاً مستحباً على الأقوى ، وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار : « أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري » هذا ولكن إبطاله إنما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مجرد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا
شرح
( 1 ) هذا إذا كانت الكيفية متحدة مع العبادة كالصلاة في أول الوقت أو في المسجد أو نحو ذلك ، وأما إذا لم تكن متحدة معها كالتحنك في الصلاة رياءً ، أو الخضوع والخشوع فيها ، أو الجماعة فلا يكون الرياء فيها موجباً لبطلان العبادة إذا كانت العبادة مع القربة . ( 2 ) هذا فيما إذا اقتصر على الجزء المأتي به رياءً فعندئذ تبطل العبادة من جهة انتفاء جزئها لا من جهة الرياء . واما إذا أمكن تدارك ذلك الجزء كما في الصلاة فلا موجب لبطلانها ، كما إذا أتى بالقراءة - مثلا ، - رياءً ثم تدارك وأتى بها ثانياً بقصد القربة فالصلاة حينئذ محكومة بالصحة . نعم إذا لم يتدارك أو لم يمكن تداركه كما في الصوم بطلت العبادة أيضاً . ومن هنا يظهر حال الجزء المستحب فان الرياء فيه يوجب بطلانه ولا يضر بالعبادة وان اقتصر عليه لفرض انه ليس جزءاً لها لكي يكون بطلانه موجباً لبطلانها .