لداعي الله ، بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر كفى إن لم يكن على وجه
التشريع أو التقييد ( 1 ) ، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفاً أو غايةً ثم
تبين عدم دخوله صح إذا لم يكن على وجه التقييد ، وإلا بطل كأن يقول :
أتوضأ لوجوبه وإلا فلا أتوضأ .
[ 567 ] مسألة 28 : لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة
على الأقوى ، ولا قصد الغاية التي أمر لأجلها بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد
الموجب من بول أو نوم كما مر ، نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال
بمعنى أنه لو قصدها يكون ممتثلاً للأمر الأتي من جهتها ، وإن لم يقصدها
يكون أداء للمأمور به لا امتثالاً ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم
اعتباره في الصحة وإن كان معتبراً في تحقق الامتثال ، نعم قد يكون الأداء
موقوفاً على الامتثال ، فحينئذ لا يحصل الأداء أيضاً ، كما لو نذر أن يتوضأ
لغاية معينة فتوضأ ولم يقصدها ، فإنه لا يكون ممتثلاً للأمر النذري ولا يكون
أداءاً للمأمور به بالأمر النذري أيضاً وإن كان وضوؤه صحيحاً ، لأن أداءه فرع
شرح
( 1 ) بل وان كان على وجه التقييد بالمعنى الذي فسره الماتن ( قدس سره ) لأن
المعتبر في صحته الاتيان به بقصد القربة وهو اضافته اليه تعالى ، فإذا أتى به بقصد
وجوبه الغيري فقد تحققت الإضافة وان لم يكن وجوب في الواقع باعتبار أنه
محبوب في نفسه وقابل للإضافة اليه تعالى ذاتاً ، فلو توضأ حينئذ بقصد أمره
الغيري على وجه التقييد بالمعنى المذكور لكان وضوؤه لله تعالى وان لم يكن أمر
غيري في الواقع ، لأن قصده معناه داعويته إلى الاتيان به لله تعالى وهو قابل له ،
فإذا أتى به بهذا القصد فقد أتى به لله تعالى وعندئذ فلا محالة يحكم بصحته كان
هناك أمر غيري أم لم يكن .