شرح
فهو مختصّ به » فالفقيه لالتفاته إلى أنّ مقدار صلاة العشاء أعمّ من أربع ركعات العشاء يفهم من كلام الإمام ( عليه السلام ) عموم الاختصاص لأربع ركعات الحاضر وركعتي المسافر والخائف ، وإذا أراد نقل الحديث بالمعنى فلا يبدّل مقدار صلاة العشاء بأربع ركعات العشاء ، بخلاف غير الفقيه الّذي ليس عالماً بمواقع المعاني فربّما يختلط عليه فيفهم من مقدار صلاة العشاء أربع ركعات العشاء ، حتّى أنّه عند النقل بالمعنى يعبّر عنه بذلك فيتغيّر به الحكم الشرعي لعدم استفادته حكم الاختصاص لركعتي المسافر والخائف .
وبالجملة للفقاهة والأفقهيّة مدخليّة تامّة في قرب المضمون وأقربيّته إلى الواقع .
ثمّ إنّ الأعدليّة وإن كانت تستلزم الأصدقيّة على تقدير رجوعها إلى السند كما أنّ العدالة تستلزم الصدق ، إلاّ أنّه ربّما يمكن الفرق بينهما بأنّ اعتبار العدالة يمكن أن لا يكون لأجل مطابقة الواقع بل لخصوصيّة اُخرى موجبة لمصلحة ثانويّة ، بخلاف الصدق الّذي هو عبارة عن مطابقة الخبر للواقع فإنّ اعتباره لا يكون إلاّ لأجل المطابقة ، فاعتبار الأصدقيّة لا تكون إلاّ من جهة أنّ خبر الأصدق أقرب إلى الواقع من خبر غيره ، فيحصل منه كلّيّة مطّردة في سائر المقامات أيضاً ، وهو أنّ مناط الترجيح هو الأقربيّة إلى الواقع ، فكلّما كان أحد المتعارضين أقرب إلى الواقع فهو المتعيّن ، فإذا فرضنا مع أحد المتعارضين أمارة خارجيّة غير منصوصة أوجبت كونه أقرب إلى الواقع من شهرة أو أولويّة أو نحوها تعيّن الأخذ به لهذه الضابطة .
ثمّ إنّ « واو » الجمع في عطف هذه الصفات بعضها إلى بعض تفيد بظاهرها كون المجموع بوصف الاجتماع مرجّحاً ، وأمّا كون كلّ واحد أو كلّ اثنين أو كلّ ثلاثة منها أيضاً مرجّحاً فلا يستفاد من ظاهر قوله : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما » إلى آخره .
وحينئذ فلابدّ في إثبات مرجّحية ما عدا الجميع من إجماع على نفي مدخليّة الهيئة الاجتماعيّة في الترجيح بتلك الصفات ، أو رواية اُخرى قاضية بذلك ، أو قرينة في نفس المقبولة كاشفة عن عدم كون « الواو » على ظاهره ، بإرادة صلاحية هذه الصفات للترجيح مع الاجتماع ومع الانفراد وحدانيّاً وثنائيّاً وثلاثيّاً ، ولكنّ القرينة على ذلك موجودة في نفس هذه الرواية ، وهي قول السائل : « فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه » مراداً به فرض التساوي بين الراويين في العدالة والفقاهة والصدق والورع بحيث لا يفضل أحدهما على صاحبه ، ومرجعه إلى انتفاء الأفضليّة فيهما بالنسبة