تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
شرح
إلى جميع الصفات الأربع ، وضابطه عدم وقوع أفعل تفضيل بينهما ، أي لا يقال على واحد منهما : أنّه أعدل ولا أفقه ولا أصدق ولا أورع ، فإنّه بعد تقدّم ذكر المرجّحات الأربع يقضي بأنّ اجتماعها ممّا لا مدخليّة في الترجيح والمرجّحيّة ، بل المجموع وكلّ واحد وكلّ اثنين وكلّ ثلاثة متشاركة في أصل المرجّحيّة . ووجه الدلالة عليه : أنّ الجواب السابق بظاهره يفيد وجود المرجّحات الأربع بأجمعها في أحد الخبرين ، والسؤال اللاحق فرض لانتفاء الجميع عنهما معاً ، وبينهما باعتبار وجود واحدة منها تارةً ووجود اثنتين منهما اُخرى ووجود ثلاثة منها ثالثةً وسائط كثيرة ترتقي إلى أربعة عشر صورة ، وهذه الوسائط إمّا مندرجة في عنوان الجواب السابق المسوق لإعطاء المرجّحيّة ، أو في عنوان السؤال اللاحق المسوق لفرض التساوي ، والثاني باطل لعدم صدق قوله : « لا يفضل أحدهما على صاحبه » بمعنى عدم وقوع أفعل تفضيل بينهما على شيء من تلك الوسائط كما هو واضح ، فتعيّن الأوّل ولا يستقيم ذلك إلاّ على تقدير عدم كون « الواو » على ظاهره المفيد لاعتبار الاجتماع . وتوهّم جواز الإهمال بالقياس إلى الوسائط المذكورة - على معنى عدم تعرّض الرواية جواباً وسؤالا لحال تلك الوسائط - فلا يفيد قوله ( عليه السلام ) : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما » حكماً لها ، ولا قوله : « فإنّهما عدلان مرضيّان » - إلى آخره - سؤالا عن حكمها . يدفعه : أنّ احتمال الإهمال من الإمام ( عليه السلام ) والسائل في هذه الوسائط على كثرتها مع كون كلّ منها أو أكثرها أكثر وقوعاً في الخارج من صورة اجتماع المرجّحات الأربع في راو واحد ، وصورة انتفاء الجميع عن الراويين معاً ، بل مع كثرة وقوع كلّ من الوسائط وندرة وقوع كلّ من اجتماع الجميع وانتفاء الجميع بعيد بل في غاية البعد ، فلابدّ إمّا من القول بأنّ الإمام ( عليه السلام ) تعرّض لبيان حكمها في الجواب السابق ، أو من القول بأنّ السائل تعرّض للسؤال عن حكمها في السؤال اللاحق ، فلا محالة هو إمّا استفاد حكمها من حيث وجوب الترجيح وعدم الفرق فيه بين وجود الجميع ووجود البعض وحدانيّاً وثنائيّاً وثلاثيّاً من قول الإمام ( عليه السلام ) : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما » إلى آخره ، أو تعرّض للسؤال عن حكمها وحكم انتفاء الجميع بقوله : « أنّهما عدلان مرضيّان لا يفضل على صاحبه » ، والثاني باطل لما عرفت من عدم صدق عنوان هذا السؤال على شيء من الوسائط ، والأوّل هو المطلوب . وبالجملة فظاهر أنّ السائل فهم من كلام الإمام ( عليه السلام ) كون الصفات المذكورة مع الاجتماع