تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
شرح
ومع الانفراد مرجّحة ، وبذلك يصرف « الواو » عمّا هو ظاهر فيه من مدخليّة اجتماع الأربع في المرجّحيّة . لا يقال : إنّ ما ذكرته على تقدير استفادته من السؤال لا يجدي نفعاً في إثبات عموم المرجّحية لما عدا صورة اجتماع الأربع ، لأنّه فهم من السائل وهو ليس بمعصوم حتّى يكون فهمه مناطاً للحكم . لأنّا نقول أوّلا : أنّ الرواية من الخطابات الشفاهيّة ، والراوي مخاطب وفهم المخاطب في الخطابات الشفاهيّة إذا كان من أهل اللسان حجّة . وثانياً : أنّ المعصوم قرّره على فهمه وهو حجّة اُخرى . وبما بيّنّاه يندفع ما أورده بعض المجتهدين على الأخباريّة - في قولهم بمرجّحية كلّ واحد من الصفات الأربع بانفراده ، مع مصيرهم إلى الاقتصار على المرجّحات المنصوصة وعدم التعدّي والتسرّي إلى غيرها - من النقض بأنّ : ما بنيتم عليه ينقضه عملكم ، لأنّ ما يدلّ عليه النصّ في هذه الصفات إنّما هو مرجّحية المجموع من حيث هو لمكان « واو » الجمع ، وقد تعدّيتم عن المنصوص إلى غيره وهو جعل كلّ واحد مرجّحاً ولو مع الانفراد . إذ يمكن لهم التفصّي عن ذلك بأنّ قضيّة « واو » الجمع وإن كان كذلك إلاّ أنّا فهمنا من القرينة الموجودة في النصّ خلافه ، فخرجنا من مقتضى الظاهر من جهة هذه القرينة . ثمّ على ما بيّنّاه واستظهرناه أمكن دعوى جواز التسرّي إلى غير هذه الصفات ممّا ليس بمنصوص من صفات الراوي ، لأنّ ما فرضه السائل سؤال عن التساوي وعدم التفاضل في جميع الجهات الراجعة إلى الراوي كما هو المنساق من قوله : « لا يفضل أحدهما على صاحبه » عرفاً كما لا يخفى على من تأمّل قليلا ، فيكون مفاده مع انضمام التقرير : « أنّ كلّ فضيلة في أحد الراويين يوجب رجحان روايته وإن لم تكن من الاُمور المنصوص بها بالخصوص » مضافاً إلى ما تقدّم وما سيأتي في كلام الإمام ( عليه السلام ) ممّا كان دلالته على هذا المعنى أظهر وأوضح من ذلك . ثمّ إنّ الإمام ( عليه السلام ) بعد السؤال المذكور المفروض لصورة اليأس عن الترجيح بالصفات الراجعة إلى الراوي المعبّر عنها بالمرجّحات السنديّة انتقل عنها إلى مرجّحات المتن ، فقال : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور » والمراد بالمجمع عليه ما اتّفق