شرح
دخل جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) ، فقلت لابن أبي ليلى : تقوم بنا إليه ، فقال : وما نصنع عنده ؟ فقلت : نسأله ونحدّثه ، فقال : قُمْ ، فقمنا إليه ، فسألني عن نفسي وأهلي ، ثمّ قال : من هذا معك ؟ فقلت : ابن أبي ليلى قاضي المسلمين ، فقال له : أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين ؟ قال : نعم ، قال : تأخذ مال هذا فتعطيه هذا ، وتقتل هذا ، وتفرق بين المرء وزوجه ، لا تخاف في ذلك أحداً ؟ قال : نعم ، قال : فبأيّ شيء تقضي ؟ قال : بما بلغني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن عليّ وعن أبي بكر وعمر ، فقال : فبلغك عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال إنّ عليّاً أقضاكم ؟ قال : نعم ، قال : فكيف تقضي بغير قضاء عليّ وقد بلغك هذا ؟ فما تقول إذا جيء بأرض من فضّة وسماء من فضّة ثمّ أخذ رسول الله بيدك فأوقفك بين يدي ربّك ، فقال : يا ربّ إنّ هذا قضى بغير ما قضيت ؟ قال : فاصفرّ وجه ابن أبي ليلى حتّى عاد مثل الزعفران ، ثمّ قال لي : التمس لنفسك زميلا ، والله لا اُكلّمك من رأس كلمة أبداً » ( 1 ) .
وعن الفقيه قال الصادق ( عليه السلام ) : « الحكم حكمان : حكم الله وحكم الجاهليّة ، فمن أخطأ حكم الله عزّ وجلّ حكم بحكم الجاهليّة ، ومن حكم بدرهمين بغير ما أنزل الله عزّ وجلّ فقد كفر بالله » .
وعن الكافي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « الحكم حكمان : حكم الله وحكم أهل الجاهليّة ، وقد قال الله عزّ وجلّ ( ومن أحسن من الله حكما لّقوم يوقنون ) ( 2 ) واشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهليّة » ( 3 ) .
وعنه عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ، فلمّا سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً ، فأعاد عليه المسألة فأجابه بمثل ذلك ، فقال الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « هو في عنقه قال أو لم يقل ، وكلّ مفت ضامن » ( 4 ) .
وعنه عن أبي عبيدة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » ( 5 ) .
وعنه أيضاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله عزّ وجلّ خصّ عباده بآيتين من كتابه أن
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 408 ، ح 5 .
( 2 ) المائدة : 50 .
( 3 - 5 ) الكافي 7 : 407 ، ح 2 و 1 .