تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
لا يقتفون إثر نبيّ ولا يقتدون بعمل وصيّ ، ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب ، يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على أنفسهم ، كان كلّ امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات » ( 1 ) . وعنه ( عليه السلام ) فيوصيّة لابنه الحسن ( عليه السلام ) : « دع القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لا تكلّف ، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإنّ الكفّ عند حيرة الضلالة خير من ركوب الأهوال . [ واعلم ] يا بنيّ : إنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليَّ من وصيّتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردَّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا والإمساك عمّا لا يكلّفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما كانوا علموا فليكن طلب ذلك بتفهّم وتعلّم لا بتورّط الشبهات وعلق الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك وترك كلّ شائبة أوْلجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك واجتمع ، وكان همّك في ذلك همّاً واحداً فانظر فيما فسّرت لك ، وإن أنت لم تجمع لك ما تحبّ من نفسك وفراغ نظرك وفكرك فاعلم إنّما تخبط العشواء ، وتتورّط الظّلماء ، وليس طالب الدين من خبط أو خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل ، فتفهّم يا بنيّ وصيّتي » ( 2 ) . وعن كتاب مجالس الصدوق وعن عبد العزيز بن مسلم قال : كنّا في أيّام عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في بدء مقدمنا ، فأدار الناس أمر الإمامة ، وذكروا أكثر اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيّدي ومولاي الرضا ( عليه السلام ) فأعلمته ما خاض الناس فيه ، فتبسّم ( عليه السلام ) ثمّ قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن دينهم ، إنّ الله عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء ، وبيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه كملا ، فقال عزّ وجلّ : ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) ( 3 ) وأنزل في حجّة الوداع وهي في آخر عمره ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( 4 ) وأمر
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 121 ، الخطبة 88 . ( 2 ) نهج البلاغة : 392 ، الكتاب 31 . ( 3 ) الأنعام : 38 . ( 4 ) المائدة : 3 .