تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
في تحصيل الظنّ *
شرح
على معرفة الاجتهاد ، فلا يفسد به التعريف . * قد عرفت أنّ أكثر التعاريف كان مشتملاً على قيد « الظنّ » وفائدته على ما صرّح به كلّ من تصدّى ببيان فوائد أجزاء التعاريف المتقدّمة من العامّة والخاصّة الاحتراز عن استفراغ الفقيه وسعه لتحصيل العلم ، وعلّله العضدي بقوله : « إذ لا اجتهاد في القطعيّات » غير أنّه غير واحد من أفاضل متأخّرينا أورد عليه بفساده لو اُريد به ما يعمّ القطعيّات النظريّة ، إذ معرفة النظريّات أيضاً تسمّى فقهاً وتحصيلها من أدلّتها يسمّى اجتهاداً ، فلا يحسن إخراجه ، ولعلّه لأجل ذا عدل في الوافية ( 1 ) وغيرها في التعريف إلى ما لم يؤخذ فيه الظنّ . وقد يضاف إلى هذا الفرض الغير الخارج عن الاجتهاد ما لو انتهى استفراغ الوسع إلى دليل تعبّدي غير منوط اعتباره بالظنّ ، وما لو انتهى إلى التوقّف في خصوص المسألة المستلزم للأخذ بالاُصول العامّة العمليّة ، فإنّ كلّ ذلك من المعرَّف مع انتفاء الظنّ فيه ، كما في صورة انتهائه إلى القطع بالحكم . لكن يندفع الكلّ بمنع استلزام القيد خروج هذه الصور ، نظراً إلى أنّ الظرفيّة في قولهم : « في تحصيل الظنّ » يؤدّي هنا مؤدّى « لام » الغاية ، بل هي الواقعة في جملة من التعاريف مكان الظرفيّة . ولا ريب أنّ فعل شيء لغاية معيّنة لا يستلزم حصول تلك الغاية في الخارج دائماً متى ما كان جائز الحصول في نظر الفاعل ، بل قد يصادف حصولها وقد يصادف حصول غيرها ، وقد يصادف عدم حصول شيء ، غير أنّ قضيّة كون الفعل لأجل تلك الغاية صادقة على جميع التقادير . ومن الواضح أنّ قطعيّات الفقه ليست اُموراً محدودة مضبوطة بحيث يعرفها المستنبط قبل دخوله في الاستنباط ليكون في دخوله في استنباط حكم المسألة طالباً لتحصيل القطع به من أوّل الأمر ، بل هو لعلمه الضروري بانسداد باب العلم بالأحكام الشرعيّة غالباً وعدم انفتاحه إلاّ في نادر منها لا يدخل في شيء من المسائل إلاّ وهو من أوّل الأمر طالب للظنّ بالحكم الشرعي ، فاستفراغ الوسع لتحصيل الظنّ صادق في حقّه في الجميع .
هامش
( 1 ) الوافية : 243 حيث قال : « وعندي أنّ الأولى في تعريفه : أنّه صَرْف العالم بالمدارك وأحكامها نظره في ترجيح الأحكام الشرعيّة الفرعيّة » .