تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
وبما عرفت جميعاً يظهر لك ضعف دعوى عدم تسمية ذلك استفراغاً للوسع في تحصيل الحكم الشرعي ، هذا بالقياس إلى المنطقي إذا حمل الحكم الشرعي في التعريف على الحكم الواقعي الثابت في حقّ المشافهين وغيرهم من المتمكّنين من العلم الواقعي . وأمّا لو حمل على الحكم الفعلي أو على مصطلح الاُصولي - وهو خطاب الله المتعلّق بأفعال المكلّفين - اتّجه منع تسمية استفراغه استفراغاً للوسع في طلب الحكم الشرعي بهذا المعنى ، لعدم كون مطلوبه حكماً فعليّاً في حقّه ولا خطاباً متعلّقاً بفعله ، من حيث إنّه لم يكلّف بطلب هذا الحكم ، ولو طلبه ليس له بناء العمل عليه . لكن يرد على ما ذكر في الإيراد - من أنّه خارج بجنس التعريف - : منع ذلك ، لاستناد خروجه على هذا البيان إلى قيد « الحكم الشرعي » غير أنّ أصل الإيراد وهو الاستغناء عن قيد « الفقيه » وعدم الحاجة إليه باق على حاله . إلاّ أن يقال - على تقدير أخذ الحكم بالمعنى الاُصولي - : إنّ التعلّق بفعل المكلّفين أو فعل جنس المكلّف لا يقتضي التعلّق بفعل هذا الشخص بالخصوص ، فالقضيّة في حقّه صادقة إذا جعل التعلّق عبارة عنه في الجملة ولو بالقياس إلى غيره كالمشافه ومن بحكمه . وهاهنا اعتراض آخر ينشأ من قيد « الفقيه » وهو استلزامه الدور المستحيل ، فإنّ قضيّة أخذ « الفقيه » من أجزاء الحدّ توقّف معرفة الاجتهاد على معرفة الفقه ، والمفروض أنّه لا فقه إلاّ بالاجتهاد لتأخّر رتبة الفقاهة عنه . وقد يقرّر الدور بوجه آخر وهو : أن أخذ « الفقيه » في حدّ الاجتهاد يعطي توقّف حصول الاجتهاد على تحقّق الفقاهة ، ضرورة كونه الاستفراغ الحاصل من الفقيه . ومن البيّن توقّف حصول الفقاهة على الاجتهاد ، فيلزم الدور في تحقّق الاجتهاد في الخارج لا في التصوّر . ويدفعه في تقريره الأوّل : أنّ المتوقّف على الاجتهاد إنّما هو الفقه بمعنى العلم الفعلي بالأحكام ، لا العلم بمعنى الملكة المقتدر بها على العلم الفعلي . ومن الواجب حمل « الفقيه » على من له هذه الملكة إمّا لكون مبدأ اشتقاقه اسماً لها على التحقيق في ألفاظ العلوم ، أو لتوقّف حفظ حدّ الفقه عن إشكال انتفاض عكسه بخروج أكثر الفقهاء على تقدير إرادة الجميع من الأحكام عليه .