شرح
غاية الأمر أنّه بحسب الخارج قد يصادف حصول الظنّ ، وقد يصادف حصول القطع ، وقد يصادف حصول التعبّد ، وقد يصادف عدم حصول شيء من ذلك الّذي هو منشأ التوقّف .
هذا مع أنّ الإشكال بالنسبة إلى صورة القطع بالحكم من أصله فاسد لوجوب الالتزام بالخروج من جهة خروجها عن المعرَّف ، فإنّ هذا التعريف ومرادفاته كشف لمسمّى اللفظ الثابت له بحسب اصطلاح الفقهاء ، والمستفاد من كلماتهم بل صريح عباراتهم تواطئهم في هذا الاصطلاح على تخصيصه بالظنّيّات لنكتة كتواطئهم على تخصيصه بغير الضروريّات .
وقد عرفت من العضدي التصريح بذلك وصرّح به أيضاً بعض الفضلاء قائلا - في دفع السؤال - : و « فيه أنّ مصطلح القوم منعقد على تخصيص الاجتهاد بالظنّيّات » .
ويستفاد التصريح به من بعض الأفاضل .
وممّا يفصح عن ذلك أيضاً عدم تعرّض أحد من قدمائنا ولا غيرهم من أوائل متأخّرينا كالمحقّق والعلاّمة وأحزابهما لهذا الإشكال ، مع كون التعاريف المذكورة بمرآى منهم .
بل قد عرفت أنّهم بأنفسهم قد أخذوا الظنّ فيما اختاروه من التعاريف ، كما في الذريعة والمعارج والنهاية والتهذيب والمنية وغيرها .
وهذا هو الّذي دعا الأخباريّين المنكرين للعمل بالظنّ إلى مخالفة المجتهدين بإنكارهم الاجتهاد وعدّهم إيّاه من المبتدعات ، فإن شئت لاحظ كلام العلاّمة البهبهاني في الفائدة السابعة من فوائده العتيق حيث قال : « الثالث : أنّهم يحكمون بحرمة الاجتهاد ويأبون عن الاسم وعن كونهم مجتهدين ، بسبب أنّ الاجتهاد بحسب الاصطلاح استفراغ الوسع في تحصيل الحكم الشرعي بطريق ظنّي ، فالتقييد بالظنّ هو المنشأ ، مع أنّ القيد هو الظنّ المعتبر شرعاً لا غير كما لا يخفى » .
وقال أيضاً في صدر الفائدة الثامنة : « قد عرفت أنّ مناط الفرق بين الأخباري والمجتهد هو نفس الاجتهاد أي العمل بالظنّ ، فمن اعترف بالعمل به فهو مجتهد ومن ادّعى عدمه بل كون عمله على العلم واليقين فهو أخباري » .
وقال أيضاً في أواخر فوائده الجديد : « الاجتهاد والتقليد إنّما يتمشّيان في الاُمور التكليفيّة الّتي وقع الحاجة إلى معرفتها ، ومع ذلك يكون باب العلم إلى معرفتها مسدود أو يكون الطريق منحصراً في الظنّ ، ولو لم يكن أحد هذين الشرطين لم يجر فيه الاجتهاد والتقليد » إلى آخر ما قال .