بحكم شرعيّ * .
شرح
ومن الواضح أنّ نفي الاجتهاد عن الاُمور العلميّة ليس إلاّ من جهة أنّه بحسب الاصطلاح عبارة عمّا اُخذ فيه الظنّ .
ويستفاد ذلك أيضاً من ملاحظة كلماتهم في مباحث الاجتهاد وشروطه ، بل كونه مشروطاً بالشروط الآتية بنفسه من الشواهد بما ذكرنا ، نظراً إلى أنّ المدار في الطرق العلميّة على إفادتها العلم من غير ابتنائها على مراعاة هذه الشروط ، وإنّما يلزم مراعاتها في الطرق الظنّية ، إذ بدونها لا يكاد يحصل منها الظنّ أو يستقرّ أو يعوّل عليه ، وبالتأمّل في ذلك يظهر النكتة الداعية إلى تخصيص الاصطلاح بالظنّيات ، وملخّصه اختصاص المباحث المتعلّقة به بالظنّيات .
فتحصّل بجميع ما ذكر : أنّ استفراغ الوسع لتحصيل القطع بالحكم ليس اجتهاداً بالمعنى المصطلح عليه هنا المتنازع فيه بين الأخباريّة والاُصوليّة ، وإن كان اجتهاداً بالمعنى اللغوي ، أو بالمعنى الآخر ممّا يناسب المعنى اللغوي ممّا تقدّم من إطلاقاته ، وكأنّ شبهة السائل نشأت عن ذلك غفلةً عن حقيقة الحال ، وبمثل ذلك يجاب أيضاً عن النقض بما ينتهي إلى التعبّد أو التوقّف ، فإنّ هذا النحو من الاستفراغ وإن كان يصدق عليه الاجتهاد غير أنّه اجتهاد بالمعنى اللغوي ، أو غيره ممّا يناسبه من إطلاقاته المتقدّمة غير ما اُخذ فيه الظنّ .
ولك أن تقول : بأنّ الاجتهاد بهذا المعنى أصله من العامّة ، وهم - على ما يظهر من إطلاقاته وملاحظة ما ورد في الأخبار وكلام علمائنا الأخيار في ذمّ الاجتهاد - خصّوه بالظنّ الغير المستند إلى كتاب ولا سنّة أصلاً ، بأن يستند إلى رأي أو قياس أو استحسان أو غيره من الطرق المعمولة لديهم الخارجة عن الأربعة المعمولة لدى الأصحاب ، فوافقهم في أصل الاصطلاح وإن كان خالفوهم في جعل الظنّ عبارة عمّا يستند إلى الكتاب أو السنّة والإجماع أو غيره ممّا ليس من طرق العامّة ، سواء تعلّق في الأوّلين بالسند أو الدلالة أو الجهة أو الترجيح أو غيره .
* يخرج به استفراغ الوسع لتحصيل الظنّ بحكم عقلي أو حسّي كما ذكروه ، واعترض عليه تارةً : بأنّه يندرج في الحدّ استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الظنّ بالأحكام الاُصوليّة ممّا يندرج في اُصول الدين كخصوصيّات عالم المعاد أو البرزخ ، أو في اُصول الفقه كحجّية الحسن والموثّق والضعيف المنجبر بالشهرة ونحوها مع عدم