تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
التوقّف عن العمل بهما ، والعمل بالخبر إمّا عبارة عن الإفتاء بموجبه ، أو عن القضاء بموجبه ، أو عن الالتزام والتديّن بمؤدّاه ، أو عن العمل الخارجي على طبقه على معنى تطبيق الحركات والسكنات الخارجيّة عليه ، وهو على قسمين : أحدهما : ارتكاب الواقعة أو اجتنابها استناداً إلى الخبر وتعويلا عليه . وثانيها : الفعل أو الترك تعويلا على أنّ حكمه الواقعي المجعول هو الّذي يستفاد من الخبر من إباحة أو وجوب أو تحريم ، وأيّاً مّا اُريد من الأمر بإرجاء الخبرين من هذه الوجوه فنحن نقول بوجوب التوقّف فيه ، ولا يندرج فيه ما نحن فيه ، لأنّ ارتكاب الشبهة في محتمل التحريم لا يلازم الإفتاء ولا القضاء ولا الالتزام ولا الاستناد إلى الخبرين ، ولا على أنّ حكمها المجعول من حيث هي هو الإذن والإباحة المستفادة من أحدهما ، بل بناؤه إنّما هو على كون حكمها المجعول من حيث الاشتباه ومن حيث جهالة الحكم الواقعي إنّما هو الجواز والرخصة في الفعل . وهذا كما ترى ليس من العمل بالخبرين ولا بأحدهما ليندرج في الأمر بالإرجاء المفيد لوجوب التوقّف . فإن قلت : إنّ محلّ الاستدلال على حكم مطلق الشبهة حتّى ما نحن فيه إنّما هو قوله ( عليه السلام ) : « إنّ الوقوف عند الشبهات » إمّا لعموم « الشبهات » أو لحجّية العلّة المنصوصة ، فإنّه يفيد عموم الحكم في كلّ شبهة تحريميّة وإن كانت لغير تعارض النصّين من فقد نصّ أو إجماله . قلت : العموم من هذه الجهة وإن كان مسلّماً غير أنّه لا يجدي في عموم الحكم المطلوب في المقام ، لأنّ أقصى ما يفيده الرواية إنّما هو الوقف عن الفعل والترك معاً على وجه الاعتماد ، على أنّ حكمه المجعول له من حيث هو إنّما هو الجواز والإباحة ، ووجوب الوقف بهذا المعنى مسلّم حتّى في غير ما تعارض فيه نصّان ، ولكنّه لا ينافي جواز الارتكاب على أنّه الحكم المجعول للجاهل بحكم الواقعة من حيث هي . لا يقال : عموم الحكم بهذا الاعتبار يتمّ بملاحظة ظاهر الوقوف ، لظهوره عرفاً فيما يقابل الحركة بمعنى الفعل والارتكاب ، وهو السكون بالترك والاجتناب ، وإطلاقه يقضي بوجوب الوقوف عن الارتكاب بجميع وجوهه وجهاته حتّى الجهة الّتي عليها مبنى العمل بالبراءة . لأنّ الظهور المذكور على تقدير تسليمه إنّما يسلّم في غير نحو هذا التركيب ، فإنّ إضافة « الوقوف » فيه إلى « الشبهة » تصرفه عن ذلك إلى ظهور التوقّف عن جميع أطراف الشبهة ، فإن كانت من قبيل الشبهة المحصورة فبالاجتناب عن الجميع ، وإن كانت من قبيل