تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
الاعتقاد وفي اُصول الفقه إذا كانت من المسائل اللغويّة أو المسائل العقليّة ، وأمّا إذا كانت شرعيّة بكون الحكم فيها بحيث من شأنه أن يؤخذ من الشارع كمسائل الحجّية فلا حجر عن العمل بخبر الواحد فيها ، لاتّحاد المناط فيها وفي الفروع ، بل عموم دليل الحجّية . وأمّا الثاني : فلأنّ الإلزام بالأثقل إنّما هو بموجب الأمر الوارد في الخبر لا مطلقاً ، فليس من الإلزام بمشقّة لم يدلّ عليه الشرع ، فليس فيه مظنّة ريبة . وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « لك أن تنظر الحزم وتأخذ بالحائطة لدينك » ( 1 ) ففيه : أوّلا : منع دلالته على الوجوب لا بطريق النصوصيّة ولا الظهور ، فإنّ غاية ما يفيده « اللام » إنّما هو الرخصة في الفعل ، ولا إشكال في جواز الاحتياط بل رجحانه على تقدير استفادته من اللام فإنّ الاحتياط حسن على كلّ حال عقلا ونقلا . وثانياً : منع كون الحائطة للدين يراد منها الاحتياط بالمعنى المبحوث عنه ، بل هو بقرينة « أن تنظر الحزم » ظاهر فيما يحفظ به من الاحتراز عن منافياته الّتي منها فعل الحرام ، فيجامع العلم بالحكم ولا إشكال في وجوبه ، ولا يندرج فيه الاحتياط في الشبهة . وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « ليس بناكب . . . » ( 2 ) إلى آخره . ففيه : أيضاً منع ظهوره في الوجوب ، بل نظير هذا التركيب شيء يذكر في مقام الوعظ والإرشاد ، ولعلّ النظر فيه بقرينة السلوك والسبيل إلى تارك الطريقين من الاجتهاد والتقليد الّذي يعمل بالاحتياط في جميع أعماله من العبادات والمعاملات ، فإنّه أسلم الطرق في امتثال أحكام الله تعالى ، ولا سيّما في مقابلة الجاهل في العبادات والمعاملات التارك لطريقة الاحتياط أيضاً . ولا ريب أنّ السالك بطريقة الاحتياط لإدراكه الواقع في جميع الوقائع لا ينكب عن الصراط ، بخلاف الجاهل التارك لها فإنّه حيث لم يطابق عمله الواقع ربّما ينكب ، وكذلك السالك لطريقة الاجتهاد والسالك لطريقة التقليد أيضاً ربّما أمكن في حقّهما النكوب فيما لو قصّرا في مراعاة شروط الاجتهاد أو التقليد ، هذا مضافاً إلى قوّة احتمال إرادة ما يأمر به الطبيب من الاحتراز عن الاُمور الغير المشروعة في الدين ، فإنّ صاحبه لا ينكب عن الصراط
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 58 ( عن الشهيد ) ، لم نجد في الذكرى هذا النصّ ، وإنّما الموجود في ( ص 138 ) عن العبد الصالح : أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ الحائط لدينك . ( 2 ) الحدائق 1 : 76 .