شرح
وممّا يؤيّده بل يدلّ عليه ما روي من « أنّ أورع الناس من وقف عند الشبهة ( 1 ) » وما ورد أيضاً من « أنّه لا ورع كالوقوف على الشبهة ( 2 ) » .
وبهذا كلّه يظهر الجواب عن صحيحة ابن درّاج ورواية الزهري والسكوني وموثّقة ابن زياد ، مع ما فيها من وجود قرينة التنزيه من النهي عن المجامعة ، لورودها في شبهة الموضوع الّتي لا يجب فيها الوقف والاحتياط باتّفاق من الأخباريّين ، كما يرشد إليه التمثيل للنكاح على الشبهة بما في كلام الصادق ( عليه السلام ) : « إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها ، أو أنّها لك محرم وما أشبه ذلك ، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ( 3 ) » وحيث إنّ تخصيص العامّ بالمورد غير سائغ فيقضي ذلك بأنّ المراد من « الشبهات » في الرواية ما يعمّ شبهة الموضوع إن لم نقل باختصاصها به ، فينهض هذا قرينة على أنّ الأمر بالوقوف لمجرّد الإرشاد لا الوجوب .
وعن موثّقة ابن طيّار ( 4 ) بظهورها في الكفّ في مشتبه الدلالة بالتشابه والإجمال إلى أن يصل بيانه من أهل الذكر ( عليهم السلام ) .
وعن رواية جميل بظهور قوله ( عليه السلام ) : « فردّه إلى الله عزّ وجلّ » ( 5 ) في وجوب ردّ علمه إليه ، وهو لا يلازم وجوب الوقوف عن الارتكاب ، وكذا الجواب عن رواية جابر مع ظهورها في مشتبه الدلالة كما يشهد به قوله ( عليه السلام ) : « حتّى نشرح لكم » ( 6 ) .
وعن رواية زرارة لظهورها في الوقوف عن القول على الله بما لا يعلم ، بقرينة قوله ( عليه السلام ) : « أن يقولوا ما يعلمون » ( 7 ) وكذا رواية المسمعي بقرينة قوله ( عليه السلام ) : « ولا تقولوا فيه بآرائكم » ( 8 ) وقد يجاب عن مجموع أخبار التوقّف بوجوه اُخر بعضها غير تامّ .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 118 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 24 .
( 2 ) الوسائل 18 : 117 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 .
( 3 ) الوسائل 14 : 193 الباب 157 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 112 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 18 : 118 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 23 .
( 6 ) الوسائل 18 : 123 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 43 .
( 7 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 27 .
( 8 ) الوسائل 18 : 82 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 21 .