شرح
بيّن لك رشده فاتّبعه ، وأمر بيّن لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فردّه إلى الله عزّ وجلّ ( 1 ) » .
ومنها : رواية جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في وصيّته لأصحابه إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده ، ردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح الله لنا ( 2 ) » .
ومنها : رواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « حقّ الله على العباد أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون ( 3 ) » .
ومنها : رواية المسمعي الواردة في اختلاف الحديث ، وفيها : « وما لم يجدوا في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم الكفّ والتثبّت والوقوف ، وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا ( 4 ) » إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع .
والجواب أمّا عن المقبولة - فبعد الإغماض عن قوّة احتمال « الشبهات » فيها لنحو الشبهة المحصورة ، بملاحظة كون موردها الخبرين المتعارضين المأمور بأرجائهما الّذي هو في معنى ترك العمل بهما معاً ، إمّا لاشتباه الحجّة منهما بغير الحجّة ، أو لاشتباه الكذب منهما لعدم صدوره عن الإمام بما هو صدق لصدوره عنه .
وعن ( 5 ) ظهورها في التوقّف عند الشبهة المقدور على رفعها بالرجوع إلى الإمام أو غيره من الطرق المنصوبة ، فلا يندرج فيها ما نحن فيه .
وعن أنّه لابدّ فيها من تخصيص ، لعدم وجوب التوقّف عند جميع الشبهات حتّى عند الأخباريّين تخصيصها بالشبهات الحكميّة التحريميّة ليس بأولى من تخصيصها بالشبهات المحصورة ، بل هو المتعيّن لئلاّ يلزم تخصيص العامّ بالمورد ، أو أنّه على تقدير التخصيص يلزم تخصيص الأكثر ، فلابدّ من حمل الأمر المستفاد منها على غير الوجوب من استحباب أو مطلق رجحان أو إرشاد ، كما ربّما يومئ إليه التعبير بالخيريّة - من وجهين ( 6 ) :
الأوّل : أنّ الإرجاء المأمور به عبارة عن تأخير العمل بالخبرين ، فالأمر به يفيد وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 118 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 23 .
( 2 ) الوسائل 18 : 123 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 43 .
( 3 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 27 .
( 4 ) الوسائل 18 : 82 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 21 .
( 5 ) عطف على قوله : « فبعد الإغماض عن قوّة احتمال الشبهات » الخ
( 6 ) خبر لقوله : والجواب .