تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
ما كان المشتبه معيّناً في الواقع . ومثل مشاحّة الإمامين إذا لم يكن لأحدهما مرجّح موجب لاستحقاقه في الواقع ، وقصور المال عن الحجّتين الموصى بهما ، والمتزاحمين في مباح أو مشترك أو عند مدرّس أو حاكم ، وثلث العبيد الموصى بعتقه والموصى لهما إذا قصر الثلث عن أحدهما ، وتعدّد السيف والمصحف وما أشبه ذلك ممّا اشتبه ظاهراً وواقعاً . فما يوجد في كلام بعض الأصحاب كثاني الشهيدين وغيره من حصر المشتبه والمشكل بما تعيّن واقعاً واشتبه ظاهراً ومنع جريان القرعة في المشتبهين واقعاً وظاهراً ، فلم يعرف له وجه واضح متلقّى بالقبول . وهذا البيان في وجه تقديم الاستصحاب على القرعة في غاية المتانة لولا شبهة لزوم تخصيص الأكثر ، باعتبار كون خارج دليل القرعة أكثر بمراتب شتّى من داخله ، بل الأوّل غير محصور والثاني مقصور على أمثلة مخصوصة . ويحتمل توجيهه بكونه من باب التخصّص والخروج الموضوعي ، بتقريب أن يقال : إنّ موضوع القرعة إنّما هو الأمر المشكل أو الأمر المشتبه على اختلاف الروايتين ، ولا إشكال ولا اشتباه فيما يجري فيه الاستصحاب وغيره من الاُصول ، كما في الشاة الموطوءة في قطيع غنم ، والاُخت المشتبهة بالأجنبيّة فلا إشكال فيهما من حيث وجوب الاجتناب عنهما معاً لأصل الشغل ، ولكنّ الإشكال في تشخيص عين الحرام ليُلزم على قيمته مثلا على قاعدة الضمان ، وتشخيص محلّ التوارث وارثاً أو مورّثاً . فضابط الأمر المشكل ما ليس له طريق شرعي يرفع الاشتباه ، وقد يجتمع في شيء واحد حيثيّتان يجري في إحداهما شيء من الاُصول فلا إشكال فيه من هذه الحيثيّة ، ولا يجري في الاُخرى شيء من الاُصول فهو من هذه الحيثيّة من الأمر المشكل . وهذا الوجه ربّما يظهر اختياره من بعض الأعلام بناءً على ما ذكره في الشبهة المحصورة عند دفع مقالة من يقول فيها بإعمال القرعة . وهاهنا وجه في توجيه تقديم الاستصحاب على القرعة ، مبناه على ما قيل من أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بعمومها إلاّ مع جبره بعمل الأصحاب أو بعمل جماعة ممّن يعتنى بشأنهم كالشيخين والفاضلين والشهيدين وأحزابهم . وحينئذ نقول : إنّه لا قرعة في مجاري الاستصحاب لا لعدم جريانها ، بل لعدم تماميّة دليل اعتبارها ، إذ لم يعمل أحد من الأصحاب بعمومه مع الاستصحاب . وأمّا في مجاري