تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
الاستصحاب كما في مسألة الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة من مسائل دوران المكلّف به بين الأقلّ والأكثر ، فإنّ أصالة البراءة عن العقاب على ترك الأكثر واردة على استصحاب الأمر والاشتغال المقتضي لعدم الاجتزاء بالأقلّ إن قلنا بجريانه ، لكون الشكّ في بقائهما مسبّباً عن الشكّ في مسألة الجزئيّة أو الشرطيّة ، وأصالة البراءة ممّا يوجب الخروج عن هذا الشكّ فيرتفع به الشكّ المسبّب منه . ولك أن تقرّر ورود الاستصحاب على الاُصول الثلاث الباقية : أنّ مؤدّى الاستصحاب في مجاريه حكم ظاهري مجعول للشاكّ في بقاء الحالة السابقة بعد اليقين ، فإذا حصل العلم به بمقتضى أدلّة الاستصحاب خرج المكلّف عن كونه جاهلا بالمعنى المأخوذ في مجاري الاُصول الثلاثة ، أعني الجاهل بالحكم الإلزامي المؤثّر في العقاب على مخالفته واقعيّاً كان أو ظاهريّاً ، والجاهل بالمكلّف به بعد اليقين بأصل التكليف ، والجاهل بكون حكم الواقعة المعلوم إجمالا هو الوجوب أو الحرمة الموجب للتحيّر بين الفعل والترك ، فليتدبّر . لا يقال : العكس أيضاً ممكن ، لأنّ موضوع جميع الاُصول الأربع هو الجاهل لا غير . لأنّا نقول : إنّ موضوع الاستصحاب هو الجاهل ببقاء الحكم الواقعي الّذي هو الحالة السابقة ، وموضوع سائر الاُصول هو الجاهل بالحكم الشرعي واقعاً وظاهراً ، والاستصحاب المفيد للعلم بالحكم الظاهري رافع للجهل بالحكم الظاهري المأخوذ في موضوع سائر الاُصول ، فلا يعقل ورودها على الاستصحاب إلاّ في الصورة المذكورة . وربّما يستشكل في تقديم الاستصحاب على أصالة البراءة في الشبهات الموضوعيّة بملاحظة رواية عبد الله بن سنان الّتي استدلّ بها جماعة على أصل الإباحة ، الّتي هي معارضة لاستصحاب حرمة التصرّف في الأشياء المذكورة فيها ، كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب عليك ولعلّه سرقة ، والمملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه وقهر فبيع ، أو امرأة تحتك وهي اُختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غيره أو يقوم به البيّنة » ( 1 ) . ويدفعه : أنّ الاستصحاب الموجود في الأشياء المذكورة يوافق أصالة الإباحة المستفادة من الرواية ، وهو أصالة عدم السرقة ، وأصالة عدم بيع المملوك نفسه ، وأصالة عدم القهر عليه في بيعه ، وأصالة عدم تحقّق نسبة الاُخوّة بين الرجل وامرأته ، وأصالة عدم
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 465 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني