تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
فروعه رسالة على حدة ( 1 ) والظاهر أنّ اعتباره من حيث الأصل التعبّدي المكتفى فيه بمطلق احتمال الصحّة ولو مرجوحاً ، وحيث إنّ دليله أخصّ من دليل الاستصحاب المأخوذ فيه ذلك الاحتمال أيضاً ، فوجه تقديمه عليه إنّما هو تخصيص دليله ورفع اليد عن عمومه في موارد ذلك الأصل . وربّما احتمل كون هذا الأصل من جملة الظواهر نظراً إلى أنّ الظاهر من حال المسلم هو الإتيان بالعمل الصحيح لا الفاسد فيظنّ الصحّة من هذه الجهة ، وتقديمه على الاستصحاب على هذا التقدير أيضاً واضح ، ولكنّه حكومة لا تخصيصاً . وليعلم أنّه ليس المراد بالاستصحاب المقابل لأصالة الصحّة هو استصحاب الفساد ، لأنّه حيثما كان جارياً باعتبار كون حالته السابقة هو الفساد لا معنى لتقديم أصالة الصحّة عليه ، لأنّه قائم مقام العلم بالفساد ، ومن المعلوم أنّه لا مجرى لأصالة الصحّة مع العلم بالفساد أو ما يقوم مقامه . بل المراد به الاستصحاب الموضوعي المقتضي للفساد ، كأصالة عدم البلوغ فيما لو اختلف الضامن والمضمون له فادّعى الضامن كونه صبيّاً حال الضمان ، وفيما لو اختلف المتبايعان في صحّة بيع لعدم بلوغ البايع أو المشتري أو كليهما ، وفيما لو اختلفا في الصحّة بادّعاء مدّعي الفساد عدم اعتبار المبيع بالوزن فيما كان من جنس الموزون أو بالكيل في المكيل ، أو للاختلاف في الرؤية فيما اعتبر فيه الرؤية والمشاهدة ، وقاعدة المزيل والمزال ، وتقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي . ومن ذلك تقديم الاستصحاب الموضوعي على الأصل الحكمي ، وتقديم الاستصحاب في الأمثلة المذكورة ونظائرها على أصالة الصحّة لكون الشكّ في الصحّة مسبّباً عن الشكّ في الموضوع . ولعلّه لذا اضطربت كلمات جماعة من المتأخّرين في أمثال الفروع المذكورة بين متوقّف ومقدّم للاستصحاب الموضوعي . وظاهر الجمهور تقديم أصالة الصحّة على معارضه وهو الأظهر ، لكون أدلّته أخصّ من دليل الاستصحاب . والعجب من الشهيد أنّه في مسألة اختلاف الضامن والمضمون له بنى على تقديم قول مدّعي الفساد بادّعاء عدم البلوغ لأصالة براءة ذمّته عمّا ضمنه ، ولعلّه توهّم تعارض استصحاب عدم البلوغ وأصالة الصحّة وتساقطهما فيرجع إلى أصالة البراءة .
هامش
( 1 ) المسمّاة ب - « رسالة في حمل فعل المسلم على الصحّة » المطبوعة مع رسالة العدالة بقم المشرّفة سنة 1419 ه - . ق .