تعليقة على معالم الأصول — صفحة 466
تحقّق الرضاع بينهما . وأمّا استصحاب حرمة التصرّف فيها فلا يعقل له حالة سابقة إلاّ الحرمة الثابتة فيها قبل وقوعها في يد المالك ، وهذه الحالة السابقة قد انقطعت بظاهر الأسباب الشرعيّة الجارية عليها من عقدي البيع والنكاح وغيرهما فلا يجوز استصحابها . المقام الثالث : في تعارض الاستصحابين الّذي هو العمدة في هذا الباب ، وليعلم أنّ هذا العنوان ينقسم من جهات عديدة إلى أقسام كثيرة : فتارةً من جهة نفس التعارض ينقسمان إلى كون تعارضهما بأنفسهما - كما في استصحاب كرّيّة الماء ونجاسة الثوب المغسول به ، واستصحاب نجاسة الماء المتنجّس المشكوك في زوال نجاسته واستصحاب طهارة الجسم الملاقي له - أو بواسطة مقدّمة خارجيّة كما في الإنائين الطاهرين إذا أصاب أحدهما نجاسة واشتبه ، حيث إنّ استصحاب الطهارة في أحدهما مع مثله في الآخر لا يتعارضان بأنفسهما ، إلاّ أنّ العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في أحد الإنائين يوجب عدم إمكان الجمع بينهما في العمل ، والماء القليل المتمّم كرّاً بقليل طاهر المشكوك في طهره بإتمامه كرّاً ، فإنّ استصحاب طهارة المتمِّم - بالكسر - مع استصحاب نجاسة المتمَّم - بالفتح - لا يتنافيان باعتبار الواقع ، لجواز كون بعض هذا الماء بحسب الواقع طاهراً وبعضه نجساً عقلا وإن لم يتمايزا حسّاً ، إلاّ أنّ هنا مقدّمة إجماعيّة تمنع من الحكم بموجبها ، وهي عدم جواز اختلاف حكم ماء واحد في سطح واحد من حيث الطهارة والنجاسة . واُخرى من جهة المورد إلى كونهما في موضوعين كالأمثلة المذكورة ، أو في موضوع واحد ، كالماء المسبوق بالقلّة إذا شكّ في بلوغه كرّاً ولاقاه نجاسة ، فيتعارض فيه استصحاب القلّة وعدم الكرّيّة واستصحاب الطهارة . وقد يمثّل له بالجلد المطروح الّذي يتعارض فيه استصحاب عدم التذكية واستصحاب الطهارة . ويمكن المناقشة فيه بعدم كون استصحاب الطهارة هنا في مجراه لتبدّل موضوع المستصحب ، بناءً على دخول وصف الحياة في الموضوع ، أو لمكان الشكّ في موضوعيّة الباقي بناءً على احتمال مدخليّة الوصف في الموضوع . وثالثة من جهة الشكّ إلى ما كان الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر كما في الأمثلة المذكورة ، وما كان الشكّ في كلّ منهما مسبّباً عن ثالث كما في الماء القليل النجس المتمّم بطاهر كرّاً ، فإنّ الشكّ في الاستصحابين فيه مسبّب عن الشكّ في مطهّريّة إتمامه كرّاً