تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
وفيه : منع تساقط الأصلين لعدم تعارض بينهما إلاّ بحسب الصورة ، فإنّ أصالة الصحّة لا تجري إلاّ ولزمها خروج الاستصحاب الموضوعي من عموم دليل الحجّية ، كما أنّ الاستصحاب الموضوعي لا يجري إلاّ ولزمه ارتفاع موضوع أصالة الصحّة لمكان سببيّة شكّه . وعلى التقديرين لا معنى للتساقط المبنيّ على التعارض الواقعي ، ومن ذلك ظهر ما عن المحقّق الثاني في شرح عبارة العلاّمة حيث إنّ العلاّمة في مسألة اختلاف المتبايعين بادّعاء البائع عدم البلوغ حال البيع قال : « فيه وجهان » . وقال المحقّق في شرحه : « من أصالة حمل فعل المسلم على الصحّة ومن أصالة عدم البلوغ ( 1 ) » فإنّ الأصلين لا يجريان معاً لاستلزام جريان أحدهما عدم جريان الآخر فلا يصحّ الاستناد إليهما معاً ، وحيث إنّ الاستصحاب كان يقتضي فساد العمل ، فأصالة الصحّة مكانه يقتضي الصحّة ، على معنى ترتّب الآثار الشرعيّة المعلّقة على العمل الصحيح بوصف الصحّة من النقل والانتقال والملكيّة واشتغال الذمّة وبراءتها ، ولا يثبت بها ما زاد عليها من الآثار العقليّة الّتي يتوقّف عليها الصحّة وترتّب الآثار الشرعيّة كالبلوغ ونحوه ، ليجري عليه سائر الآثار المتوقّفة على البلوغ الغير المترتّبة على ذلك العمل ولا على صحّته ، كصيرورته وصيّاً أو متوليّاً على الوقف إذا علّق الإيصاء إليه أو توليته على بلوغه . فلو اختلف الموجر والمستأجر في صحّة عقد الإجارة وفساده فادّعى المستأجر عدم تعيين مال الإجارة وادّعى الموجر تعيينه وكونه مائة ، أو اختلف المتبايعان في كون الثمن خمراً أو خلاّ فادّعى أحدهما كونه خمراً ليفسد العقد ، فغاية ما يقتضيه أصالة الصحّة إنّما هو حصول ملكيّة المنفعة وملكيّة المثمن . وأمّا مقدار الثمن أو جنسه فيحتاج إثباته إلى طريق آخر من بيّنة ونحوها . وقد يراد من أصالة الصحّة المقابلة للاستصحاب ما يجري في عمل المكلّف نفسه ، كما في مورد الشكّ بعد الفراغ أو في أثناء العمل بعد تجاوز محلّ المشكوك فيه ، فإنّ الأصل عدم الإتيان بالمشكوك فيه جزءاً وشرطاً . والقاعدة المستفادة من الأخبار العامّة والخاصّة يقتضي البناء على الصحّة ، وهي أيضاً من الاُصول التعبّديّة ولا إشكال في تقديمها على الاستصحاب تخصيصاً لدليله بأدلّتها . أمّا في مسألة الشكّ بعد الفراغ فمطلقاً وأمّا في مسألة الشكّ بعد تجاوز المحلّ ففي الجملة ، للإجماع على أنّ الشاكّ في فعل من أفعال الوضوء قبل إتمام الوضوء يأتي به
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 315 نقلا بالمعنى .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 461 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني