تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
بالمعنى الواقعي عبارة عن انكشاف الواقع عند العالم ، ووجه اعتباره معه إنّما هو وجه الطريقيّة فلا يدخل في وضعه قطعاً . وأمّا الوجه الثاني : فلانتفاء موجب عدم الانصراف بالنسبة إلى الموضوع المعلوم بالإجمال ، وعدم الملازمة بينه وبين ما عرض الفرد من العلم الإجمالي ، فإنّه على ما تقرّر في محلّه إمّا ندرة وجود الفرد أو ندرة إطلاق اللفظ عليه ، وليس في المعلوم بالإجمال إلاّ العلم الإجمالي وهو عارض ، ولئن سلّمنا ندرة العلم الإجمالي في التحقّق بالقياس إلى العلم التفصيلي فهي ندرة في العارض ولا تستلزم ندرة في المعروض لا وجوداً ولا إطلاقاً كما هو واضح . فلا يلزم بها عدم انصراف الخمر مثلا في نحو قوله : « حرّمت عليكم الخمر » إلى المعلوم بالإجمال ، لأنّه قد يكون في نفسه أغلب الأفراد وجوداً وإطلاقاً ، وقد عرضه العلم الإجمالي في قضيّة بسبب الاشتباه . لا يقال : هذا إنّما يتوجّه لو جعل الانصراف وعدمه في المفرد أعني الخمر المأخوذ في نحو قوله : « حرّمت عليكم الخمر » وليس مبنى دعوى الانصراف إلى المعلومات بالتفصيل على ذلك بل على نفس الخطاب ، فهو من مقتضيات التركيب الكلامي ومن حالات الهيئة التركيبيّة المأخوذة في الخطاب باعتبار كونه خطاب تكليف ، فيختصّ باعتبار اشتراط التكليف بالعلم بموارد العلم ، وينصرف في متفاهم العرف بهذا الاعتبار إلى المعلومات بالتفصيل لا غير . لأنّا نقول : لا فرق في متفاهم العرف في عموم مؤدّى الخطاب بين المعلومات بالتفصيل والمعلومات بالإجمال وغيرها . والسرّ في ذلك : أنّ مؤدّى قوله : « حرّمت عليكم الخمر » على ما عرفت هو الحرمة الواقعيّة ، وهو في ذلك المؤدّى عامّ في الأفراد الواقعيّة للخمر ، أعني كلّ ما يصدق عليه في الواقع أنّه خمر ، سواء علمت فرديّتها له تفصيلا أو إجمالا أو جهلت ، حتّى أنّ الأفراد الواقعيّة المجهول فرديّتها له مع الأفراد الواقعيّة المعلوم فرديّتها له تفصيلا في الاتّصاف بالحرمة الواقعيّة على حدٍّ سواء ، فكيف بالأفراد الواقعيّة المعلوم فرديّتها له إجمالا . نعم صيرورة تلك الحرمة الواقعيّة تكليفاً فعليّاً شاغلا لذمّة المكلّف مشروطة بالعلم بها وبفرديّة ما يحكم بحرمته فعلا للخمر . وأمّا الكلام في أنّ الشرط مطلق العلم ولو إجمالا أو خصوص العلم التفصيلي فهو