تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
المرحلة الاُولى : في الشبهة المحصورة ، والخلاف فيها من حيث وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة ، وجواز ارتكاب الجميع مطلقاً ، أو تدريجاً لا دفعة ، أو إلى أن ينفى مقدار الحرام ، أو إلاّ ما عيّنته القرعة معروف ، والأقوال الخمس المذكورة فيها معلومة ، ومبنى الخلاف في الجملة على حجّيّة العلم الإجمالي وعدمها ، ومقتضى حجّيّتة من أنّه وجوب الموافقة القطعيّة المستلزم لحرمة المخالفة القطعيّة ، أو حرمة المخالفة القطعيّة فقط مطلقاً ، أو إذا كانت حاصلة في الارتكاب دفعة لا إذا كانت لازمة من التدريج . فمن يجوّز الارتكاب مطلقاً يطرح العلم الإجمالي بزعم عدم حجّيته ، ومن يمنعه مطلقاً يراه حجّة بالمعنى المتضمّن لوجوب القطع بالموافقة الّذي لا يتأتّى إلاّ باجتناب الجميع فيجب مقدّمة ، ومن يجوّز الارتكاب إلاّ في مقدار الحرام يجعل معنى حجّيّته حرمة المخالفة القطعيّة مطلقاً ، ومن يجوّزه مع التدريج لا مع الدفعة يجعل مقتضى حجّيّته حرمة المخالفة القطعيّة الحاصلة مع الدفعة لا اللازمة من التدريج . ومرجع هذا الخلاف إلى الإشكال في كون ما هو حرام في الواقع في مورد العلم الإجمالي حراماً في الظاهر أيضاً ، على معنى الحرمة الفعليّة الّتي يعصي المكلّف بارتكابه ويعاقب على مخالفتها وعدمه ، والأقوى هو الأوّل ، ومرجعه إلى كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف وفعليّة الحرمة ولازمه وجوب اجتناب الجميع مقدّمة ، لأنّ القطع بالموافقة لا يحصل إلاّ بذلك . لنا : نفس الخطابات الواردة في تحريم العناوين المحرّمة ، فإنّ [ قول الشارع ] ( 1 ) « حرّمت عليكم الخمر » مثلا يفيد كبرى كلّيّة وهو قولنا : « كلّ خمر حرام » وكما أنّه إذا علم تفصيلا خمريّة شيء يحرز به صغرى تنضمّ إلى هذه الكبرى الكلّيّة فليحصل بهما النتيجة قهراً وهي حرمة ذلك الشيء حرمةً فعليّة ، فكذلك إذا علم خمريّة شيء إجمالا يحرز به الصغرى المذكورة ، وإذا انضمّت إلى الكبرى الكلّيّة كانت النتيجة الحاصلة منهما الحرمة الفعليّة لذلك الشيء المعلوم بالإجمال لا محالة . والفرق بين صورتي العلم التفصيلي والعلم الإجمالي في كفاية الأوّل في تنجّز التكليف وعدم كفاية الثاني - الّذي مرجعه إمّا إلى القدح في الصغرى المذكورة أو إلى منع
هامش
( 1 ) وفي المصدر « قوله تعالى » بدل « قول الشارع » وهو سهو منه قده ، لأنّ ما ذكر عقيبه ليست بآية من القرآن الكريم ولذا صحّحناه بما في المتن .