تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
التكليف الفعلي كالقدرة شرط عقلي ، وقولنا : « التكليف مشروط بالعلم » قضيّة عقليّة ، والقضايا العقليّة المتلقّاة من العقل ليست كالقضايا الملفوظة المتلقّاة من الشارع ليطرئها إجمال واهمال ، بل هي قضيّة معقولة لابدّ وأن تكون مبيّنة في نظر العقل بحيث لم يكن فيها إجمال وإهمال أصلا في شيء من أطرافها موضوعاً ومحمولا وكمّاً وكيفاً وجهةً ، ومناط حكمه في تلك القضيّة أحد الأمرين من لزوم تكليف الغافل وتكليف ما لا يطاق لولا اشتراطه بالعلم ، فالأوّل في المكلّف الغير الملتفت إلى حكم الواقعة أصلا ، والثاني في الملتفت الشاكّ في حكمها الواقعي الّذي لا طريق له إلى معرفته أصلا ، لعدم تمكّنه من الامتثال على تقدير كونه في الواقع مخاطباً بالفعل بالارتكاب أو الاجتناب ، وكما لا يلزم شيء من ذلك في العالم بالتفصيل لو كان بالفعل مخاطباً بالارتكاب أو الاجتناب ، فكذا لا يلزم شيء منهما في العالم بالإجمال المتمكّن من الامتثال ، خصوصاً إذا كان علمه الإجمالي في الموضوع بعد علمه التفصيلي كما فيما نحن فيه . وقضيّة ذلك كلّه أن يكون شرط توجّه الخطاب فعلا وتنجّز التكليف على المكلّف هو العلم بكلّ من الحكم الواقعي وموضوعه عنواناً ومصداقاً ولو إجمالا ، لكن بالنسبة إلى الحكم مع التمكّن من العلم التفصيلي ، وبالنسبة إلى موضوعه مع التمكّن من الامتثال وإن لم يتمكّن من العلم التفصيلي ، فالعلم الإجمالي بالحكم الواقعي مع التمكّن من العلم التفصيلي به والعلم الإجمالي بموضوعه - ولو مصداقاً - ولو مع عدم التمكّن من العلم التفصيلي به كاف عند العقل في صحّة الخطاب وحسن التكليف . وهذا هو السرّ في الفرق بين الجاهل المقصّر والجاهل القاصر في الأحكام ، بكون الثاني في مخالفته لها معذوراً دون الأوّل ، لتنجّز التكليف على الأوّل بتحقّق شرطه وهو علمه الإجمالي بالأحكام الشرعيّة مع تمكّنه من معرفة تفاصيلها ، وعدم تنجّزه على الثاني لعدم تحقّق شرطه ، فلو توجّه إليه الخطاب لزم تكليف الغافل وتكليف ما لا يطاق . وقضيّة ذلك أن يكون المعلوم بالإجمال في الشبهة المحصورة مشمولا لخطاب التحريم في نظر العقل أيضاً ، ولا ينتقض بالعلم الإجمالي في الشبهة الغير المحصورة لعدم الابتلاء بجميع أطراف الشبهة في غير المحصور . ومن شروط تأثير العلم الإجمالي في تنجّز الخطاب بالاجتناب عن المعلوم بالإجمال ابتلاء المكلّف به بواسطة ابتلائه بجميع أطراف العلم الإجمالي ، حتّى أنّ هذا الشرط معتبر في الشبهة المحصورة أيضاً كما ستعرفه في فروعها ، فلو لم يكن بعض أطراف العلم
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 116 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني