شرح
لزومها الحرمة الفعليّة أيضاً وعدمه ، وقضيّة خروجه عن خطاب التحريم موضوعاً أو حكماً انتفاء الحرمة الواقعيّة عنه الّتي هي مؤدّى الخطاب ، فإنّ مفاد قوله : « حرّمت عليكم الخمر » ونحوه ليس إلاّ حرمة واقعيّة وإنّما تصير تكليفاً وحكماً فعليّاً بتحقّق شرائطه الّتي منها العلم بها تفصيلا أو إجمالا . والالتزام بانتفائها عن المعلوم بالإجمال خلاف مفروض الكلام ، فيبطله دليل الخلف ، هذا مع بطلانه في نفسه لوجهين :
أحدهما : الأولويّة القطعيّة بالقياس إلى الشبهة الموضوعيّة من الشكّ في التكليف الّتي يعمل فيها بأصل البراءة ، القاضية بجواز ارتكاب الموضوع المشتبه والإباحة الظاهريّة فيه ، إذ قد عرفت أنّ أصل البراءة في مجاريه لا يتعرّض الحكم الواقعي الثابت للواقعة بنفي ولا إثبات ، بل مفاده خلوّ ذمّة المكلّف في الظاهر عن الحكم الإلزامي والتكليف الفعلي الّذي عليه يترتّب الآثار من الإطاعة والمعصية والثواب والعقاب ، وإن كان الحكم المجعول للواقعة في الواقع هو الحكم الإلزامي من ايجاب أو تحريم ، فإذا لم يكن الاشتباه في الموضوع الخارجي مع الجهل الصرف به مصادماً للحرمة الواقعيّة ورافعاً لها فلئلاّ يكون مصادماً لها مع العلم الإجمالي به طريق الأولويّة القطعيّة .
وثانيهما : استلزامه التصويب الباطل حتّى عند المصوّبة لأنّهم يدّعون التصويب في الأحكام الواقعيّة لا في الموضوعات ، وإنّ التصويب في الأحكام عندهم عبارة عن تبدّل الحكم الواقعي بتبدّل العلم والجهل ، على معنى اختلاف الأحكام الواقعيّة باختلاف المكلّفين في العلم والجهل بنفس الحكم ، لا اختلافها باختلافهم في العلم التفصيلي بالموضوع والعلم الإجمالي به . فاختلاف الموضوع الواقعي باختلافهم في العلم والجهل أو اختلافهم في العلم التفصيلي والعلم الإجمالي لم يقل به أحد حتّى المصوّبة .
وقضيّة خروج المعلوم بالإجمال عن الخطاب موضوعاً أو حكماً هو التصويب بأحد هذين المعنيين ، إذ على الأوّل يلزم اختلاف الموضوع الواقعي بالعلم التفصيلي والعلم الإجمالي ، وعلى الثاني يلزم اختلاف الحكم الواقعي باختلاف الموضوع في العلم التفصيلي والعلم الإجمالي .
وأمّا على التفصيل : فلبطلان كلّ من الوجوه الأربع في نفسه .
أمّا الوجه الأوّل : فلما تقرّر في محلّه وصار إليه المحقّقون وجمهور الاُصوليّين من أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة النفس الأمريّة لا بشرط العلم بها ولا بعدمها ، وإنّ العلم