تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
كلّيّة الكبرى المذكورة - لابدّ له من فارق ، وهو إمّا اللغة بدعوى أنّ الخمر مثلا قد اُخذ في وضعه لغةً ما لا يوجد في المعلوم بالإجمال وهو العلم التفصيلي . أو العرف بدعوى أنّه في حيّز الخطاب ينصرف عرفاً إلى المعلوم بالتفصيل . أو العقل بدعوى أنّه يقبح التكليف بالمعلوم بالإجمال كما أنّه يقبح التكليف بالمجهول الصرف ، ومرجعه إلى القول بكون شرط تنجّز التكليف عند العقل العلم التفصيلي بموضوعه . أو الشرع بدعوى أنّ الشارع دلّنا على أنّ المعلوم بالإجمال في حكم المجهول في عدم توجّه الخطاب فيه إلى المكلّف ، استناداً في ذلك إلى ما تقدّم من قوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو حلال لك حتّى تعرف الحرام بعينه ( 1 ) » وقوله ( عليه السلام ) أيضاً : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ( 2 ) » فإنّه ظاهر كالصريح في الشبهات الموضوعيّة ، وبعمومه يشمل ما نحن فيه لعدم حصول معرفة الحرام بعينه . والسرّ في انحصار الفارق في هذه الوجوه الأربع هو أنّ قوله تعالى : « حرّمت عليكم الخمر » مثلا عامّ في جميع أفراد الخمر ومصاديقه ، وعدم اندراج شيء فيه لا يخلو من أن يكون لخروج موضوعي أو لخروج حكمي من باب التخصيص ، وعلى الأوّل إمّا أن يكون خروجه عن الموضوع لأمر لغوي أو لأمر عرفي ، وعلى الثاني إمّا أن يكون التخصيص لمخصّص عقلي أو شرعي ، ولا سبيل إلى شيء من هذه الوجوه . أمّا على الجملة : فلأنّها متشاركة في نتيجة واحدة هي مع بطلانها في نفسها خارجة عن المتنازع وعن مفروض الكلام ، لما بيّنّا أنّ مرجع البحث في حجّيّة العلم الإجمالي إلى أنّ المعلوم بالإجمال مع كونه حراماً في الواقع هل هو حرام في الظاهر أيضاً ليجب الاجتناب عنه أو لا ؟ وبعبارة اُخرى : أنّ ما فرض فيه من الحرمة الواقعيّة هل لزمها بسبب العلم الإجمالي حرمة فعليّة شاغلة لذمّة المكلّف ، عليها مدار الإطاعة والمعصية واستحقاق الثواب والعقاب على الموافقة والمخالفة أو لا ؟ فيجوز له الارتكاب كائناً ما كان ، ولا يعصى به ولا يعاقب عليه ، فالحرمة الواقعيّة ثابتة فيه بالفرض ومفروغ عنها . والكلام إنّما هو في
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل : 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 ، مع تفاوت .