وجوب الترجيح فيه ، فهذا القسم خارج عن معقد المسألة .
وثانيها : ما لا يوجد فيه شيء من المرجّحات المنصوصة ، ولكن يمكن الرجوع فيه إلى عموم كتاب أو سنّة قطعيّة أو أصل ، وهذا القسم أيضاً خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ العامّ المفروض مرجع ، أو موافقته مرجّحة على اختلاف الرأيين ، والأصل المفروض أيضاً على ما قرّرناه - في مباحث تعارض المقرّر والناقل - مرجع ، لأنّ المتعارضين يتساقطان فيرجع إلى الأصل ، لدخول المورد بعد التساقط في عنوان ما لا نصّ فيه الّذي هو موضوع الأصل ، بناءً على ما حقّق في محلّه من أنّه أعمّ من كونه لفقد النصّ أو إجماله أو تعارضه .
وثالثها : ما لا يمكن الرجوع إلى عموم ولا إلى أصل ، وهذا أيضاً قد لا يتّفق فيه ظنّ مطلق على طبق مضمون أحد المتعارضين ، وهذا أيضاً خارج عن محلّ الكلام ، وقد يتّفق الظنّ المطلق على طبق أحدهما مع فرض حصول الظنّ من أمارة بمرجّحيّة ذلك الظنّ ، وهذا هو محلّ الكلام ، ولا يتّفق إلاّ في أقلّ قليل من الموارد ، وأيّ مخالفة قطعيّة للواقع يلزم من التخيير البدوي في مثله ؟ فالوجه فيه التخيير لا العمل بالظنّ المذكور عملا بعموم أخبار التخيير ، ولكنّ الأحوط اختيار الخبر الموافق للظنّ المطلق خروجاً عن شبهة الخلاف ، تارةً بالنسبة إلى الظنّ المحتمل للمرجّحيّة ، واُخرى بالنسبة إلى الظنّ المحتمل للحجّيّة وهو الظنّ بمرجّحيّة الظنّ الأوّل .
هذا آخر ما أوردناه في مباحث الظنّ بعد الفراغ عن مباحث خبر الواحد .
* * *
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 432
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٣٢