تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
المسألة الاُولى : فيما كان الفعل الصادر من المعصوم من الأفعال الطبيعيّة العاديّة ، ولا إشكال في حكمه كما هو المصرّح به في كلام جماعة بل ظاهرهم الإجماع عليه ، من حيث كون هذه الأفعال مباحة له ولنا ، بل الظاهر خروجها عن موضوع كلامهم في هذا الباب ، إذ النظر في فعل المعصوم إمّا من حيث التأسّي به في فعله وأنّه هل هو واجب علينا أو مستحبّ لنا أو مباح لنا ، أو من حيث دلالته في حقّنا على حكم لولا النظر فيه لم يكن ذلك الحكم ثابتاً ، كما لو فعل ما يحتمل الحرمة أو ترك ما يحتمل الوجوب ، فيدلّ على الإباحة اللازمة لانتفاء الحرمة والوجوب في الصورتين ، نظراً إلى عصمته المانعة من ارتكاب الحرام وترك الواجب ، فتخرج الطبيعيّات عن كلتا الحيثيّتين لعدم كونها من جهة أنّها من لوازم تعيّش كلّ أحد محلاًّ للتأسّي ، وكون إباحتها ثابتة في حقّنا من غير جهة فعل المعصوم كالضرورة وحكم العادة ، حتّى أنّ منهم من التزم بخروجها عن السنّة حيث قيّد تعريفها بما تقدّم بغير العاديّات احترازاً عن العادي من قول المعصوم وفعله وتقريره . والمراد بالعادي من فعل المعصوم هو هذه الأفعال ، نظراً منه في هذا الاحتراز إلى أنّ السنّة نوع من أدلّة الأحكام الشرعيّة ، ولا حاجة في معرفة الإباحة اللازمة للأفعال العاديّة إلى النظر في فعل المعصوم ، لكونها معلومة بالضرورة وبداهة العادة .
المسألة الثانية : فيما كان الفعل الصادر منه متردّداً بين العادي والشرعي ، كالأمثلة المتقدّمة ونظائرها الّتي منها ما ذكره الشهيد في قواعده : « من دخوله ( صلى الله عليه وآله ) من ثنيّة كَداء ( 1 ) بالفتح والمدّ ، وخروجه من ثنيّة كدُى ( 2 ) بالضمّ والقصر ، ونزوله بالمحصّب ( 3 ) لمّا نفر في الأخير ( 4 ) وتعريسه ( 5 )
هامش
( 1 ) كَداء ( بالفتح والمدّ ) الثنيّة العليا بمكّة ممّا يلي المقابر ، النهاية لابن الأثير : 4 / 12 مادّة « كداء » . ( 2 ) كُدى ( بالضمّ والقصر ) الثنيّة السفلى ممّا يلي باب العمرة ، النهاية : 4 : 12 . ( 3 ) المحصب هو الشعب الّذي مخرجه إلى الأبطح بين مكّة ومنى ، النهاية 1 : 232 مادّة حصب . ( 4 ) أي في اليوم الأخير وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجّة الّذي هو آخر أيّام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، والنفر هو نفر الحاجّ من منى إلى مكّة وهو نفران ، أحدهما : نفرهم في اليوم ، الثاني عشر ويسمّى النفر الأوّل والآخر نفرهم في اليوم الثالث عشر ويسمّى النفر الثاني وقد يعبّر عنه بالنفر الأخير باعتبار وقوعه في اليوم الأخير ( راجع حاشيته على القوانين 2 : 61 ) . ( 5 ) التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ، وذو الحليفة بضم الحاءِ المهملة وفتح اللام وإسكان الياء مصغّ الحلفة وهو موضع على ستّة أميال من المدينة وميقات الحاجّ ، كذا في المجمع ( حاشية القوانين : 2 : 61 ) .