تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الاحتمالين في معنى التعليل بكون المجمع عليه أقرب إلى الواقع ومعارضه أبعد عنه . ومنها : ما دلّ على الترجيح بالأوثقيّة ، فإنّ كون الراوي ثقة معناه كونه بحيث يعتمد على روايته ، فمعنى أو ثقيّته شدّة الاعتماد عليه ، فتعليق الأمر بالترجيح عليها يشعر بأنّ العلّة في الأخذ بخبره كونه أقرب مطابقة للواقع ، إذ لا معنى لشدّة الاعتماد على الراوي في روايته إلاّ هذا ، فإذا حصل هذا المعنى في أحد الخبرين من مرجّح خارجي لزم اتّباعه . ومنها : ما في المقبولة من الترجيح بأصدقيّة راوي أحدهما ، وليس ذلك إلاّ لكون النظر إلى كون خبره أقرب مطابقة للواقع ، لأنّ الصدق عبارة عن المطابقة للواقع والأصدق يحتمل الملكة والحال معاً . فعلى الأوّل يراد منه أقوى ملكة للبعث على ملازمة الصدق ، كما أنّ الأعدل يراد منه أقوى ملكة للبعث على ملازمة التقوى . وعلى الثاني يراد منه كون صدقه بحسب الوقوع الخارجي أكثر وأغلب من كذبه . وأيّاً مّا كان فمناط ترجيح خبره أقربيّته إلى الواقع ، بخلاف الترجيح بالأعدليّة فإنّه ربّما يكون النظر إلى مصلحة اُخرى غير مجرّد الأقربيّة ، كما في اعتبار العدالة للبيّنة ، فإنّه ليس لمجرّد إحراز مطابقة شهادته للواقع ، ولذا لا يقبل شهادة الموثوق بصدقه لكونه متحرّزاً عن الكذب أو متّسماً بالصدق ، مع كونه فاسقاً من جهة اُخرى . ومنها : الترجيح بالأفقهيّة كما في المقبولة أيضاً ، فإنّها توجب أقربيّة مضمون خبر الأفقه إلى الواقع ، وتفصيل القول في تحقيق هذه المواضع ، إنّما هو في الجزء الأخير من الكتاب ، في باب التعادل والتراجيح عند شرح فقرات المقبولة . تذنيب : إذا لم يحصل العلم بمرجّحيّة الظنّ المطلق ، ولم يقم عليها دليل معتبر شرعاً ، ولم يوجد ظهور لفظي فيها كما لو فرضنا عدم تماميّة ظهورات الأخبار العلاجيّة ، ولكن حصل الظنّ بمرجّحيّته من أمارة كظهور الاجماع المستنبط من كلمات العلماء كما تقدّم ، فهل هو حجّة ويجب العمل به أو لا ؟ قيل : الظاهر وجوب العمل به في مقابل التخيير ، وإن لم يجب العمل به في مقابل الاُصول ، لثبوت التكليف بالترجيح بين المتعارضين ، وانتفاء المرجّح اليقيني ، وفقد ما دلّ الشرع على كونه مرجّحاً ، فيدور الأمر بين البناء على التخيير في جميع الموارد ، أو العمل