تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
كان غافلا عن المسألة رأساً غير ملتفت إليها أصلا ، فلا إشكال في أنّه لا شيء عليه في الدنيا ولا في الآخرة ، وإن لم يكن غافلا بل كان ملتفتاً إلى المسألة شاكّاً في طرفيها ،
فهل يجب عليه إزالة الشبهة بطلب ما يفيده العلم ولو بنحو مسألة العلماء الموثوق بهم ؟ الوجه العدم ، لأصالة البراءة من جهة عدم الدليل عليه من عقل ولا نقل ، بل هذا هو ثمرة اشتراط وجوبه كما بيّناه . وهل يجوز له أن يعقد قلبه من طرفي المسألة على ما لو كان خطأ في الواقع لم يضرّه ويتديّن به ؟ كما لو عقد على وجود المعاد ويتديّن به لو كان في شبهة ، أو على وجود الجنّة والنار بالفعل ، نظير ما لو عقد من كان في وجود الصانع تعالى في شبهة على وجوده فإنّ خطاءه لا يضرّ ، بخلاف ما لو عقد على الطرف الآخر فأخطأ فإنّه يضرّه جزماً ، الظاهر نعم ، لعدم المانع بل العقل مستقلّ بحسنه ، على معنى حكمه بأن لا حرج في فعله ، بل يمكن دعوى رجحانه العقلي بالنظر إلى حسن الاحتياط . وفي روايات أهل العصمة أيضاً ربّما وقع الإشارة إلى هذا المسلك ، كما في صحيح محمّد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا ( عليه السلام ) ، قال : دخل رجل من الزنادقة على أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وعنده جماعة « فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أيّها الرجل أرأيت إن كان القول قولكم وليس هو كما تقولون ألسنا وإيّاكم شُرّعاً سواء ؟ لا يضرّنا ما صلّينا وصمنا وزكّينا وأقررنا ، فسكت الرجل ، ثمّ قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : وإن كان القول قولنا وهو قولنا ألستم قد هلكتم ونجونا . . . » . إلى آخره ( 1 ) . وفي معناه المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قوله ( عليه السلام ) : قال الطبيب والمنجّم كلاهما * لن تحشر الأموات فقلت أبكما إن صحّ قولكما فلست بخاسر * وإن صحّ قولي فالخسار عليكما ( 2 ) ولو ظنّ الطرف المذكور فأولى بحسن العقد عليه والتديّن به . نعم لو ظنّ الطرف الآخر وجب الوقف دفعاً للضرر المحتمل ، بل لو عقد حينئذ أيضاً على الطرف الموهوم وتديّن به ، لا حجر فيه ولا حرج عليه أيضاً . هذا كلّه فيما لو دارت المسألة بين الإثبات والنفي ، وأمّا إذا دارت بين المتبائنين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 36 / 12 . ( 2 ) بحار الأنوار 75 : 87 ، والديوان المنسوب بالإمام ( عليه السلام ) : 396 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 391 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني