تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ورواية : عجلان بن أبي صالح ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أوقفني على حدود الإيمان ، « فقال : شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ، والإقرار بما جاء من عند الله ، وصلوات الخمس ، وأداء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحجّ البيت ، وولاية وليّنا ، وعداوة عدوّنا ، والدخول مع الصادقين » ( 1 ) . ورواية سفيان بن السمط عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث ، « قال : الإسلام هو الظاهر الّذي عليه الناس ، شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، فهذا الاسلام » ( 2 ) إلى غير ذلك ممّا يبلغ من نحو هذه المضامين حدّ التواتر ، وذكر الصلاة وغيرها من الفروع لكونها من ضروريّات ما جاء به النبيّ ، أو اعتبار لما يكشف عن التديّن المعتبر في الإسلام والإيمان ، فتأمّل . ثمّ إنّ ضابط الفرق بين القسمين المائز بين مصاديقهما ، لا ينبغي أن يناط بأنّ كلّما وقع الاختلاف فيه من المعارف بين أهل الاسلام وسائر فرق الكفر الأصلي ، كوجود الصانع تعالى وتوحيده ، ونبوّة نبيّنا واليوم الآخر ، فهو من قبيل القسم الأوّل . وكلّما كان الاختلاف فيه واقعاً بين أهل الاسلام كحدوث كلامه تعالى ، وعينيّة صفاته ، ورؤيته وتجسّمه ، وصفات النبيّ وصفات الأئمّة ، وجملة من تفاصيل اليوم الآخر ، فهو من قبيل القسم الثاني ، لانتقاض عكسه في الأوّل ، وطرده في الثاني بإمامة أئمّتنا ( عليهم السلام ) بل بعدله وحكمته أيضاً ، لوقوع الاختلاف فيهما بين المسلمين مع كونهما من الواجب المطلق . ولا أن يناط بأنّ كلّما لا يوجد فيه القاصر ، بل كلّ ما من خالف فيه الواقع فهو مقصّر فهو من قبيل القسم الأوّل ، كوجود الصانع تعالى ، ووحدانيّته وصفاته الكماليّة ثبوتيّة أو سلبيّة وعدله وحكمته ، ونبوّة نبيّنا وإمامة الأئمّة ، والمعاد الجسماني وكلّما يوجد فيه القاصر فهو من قبيل القسم الثاني ، لوجود القاصر في القسم الأوّل كما حقّقناه في مسألة التخطئة والتصويب في اُصول العقائد . ولا يبعد أن يناط بأنّ كلّما يوجد من المسائل المتعلّقة بالمعارف فيها الأدلّة القطعيّة المنضبطة ، فهو من القسم الأوّل كما في وجود الصانع ، ومراتب توحيده ، وصفاته الكماليّة ثبوتيّة وسلبيّة وعدله وحكمته ، للعقل المستقلّ في جميع ذلك ، وفي نبوّة نبيّنا لمعجزاته ، وخوارق عاداته ومكارم أخلاقه ، ومحاسن أفعاله ، وفي إمامة أئمّتنا أيضاً لتواتر النصوص
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 65 : 330 / 4 . ( 2 ) بحار الأنوار 65 : 247 / 6 .