يجامع وقوعه .
ثمّ إنّ في كون إنكار الضروري لرجوعه إلى تكذيب النبيّ وإنكار صدقه يوجب الكفر ، أو أنّه سبب مستقلّ فيه من دون اعتبار رجوعه إلى ما ذكر ، قولان :
أوّلهما : ما صار إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين ، منهم المحقّق الأردبيلي ( 1 ) ومحشي ( 2 ) الروضة ، والمحقّق ( 3 ) القمّي في قوانينه ، وعن ظاهر الذخيرة ( 4 ) ، وشارح الروضة ( 5 ) .
وثانيهما : ما نسبه في مفتاح الكرامة ( 6 ) إلى ظاهر الأصحاب ، حاكياً للنسبة عن اُستاده .
ويظهر منه أنّ فائدة الاختلاف تظهر في تكفير المنكر مع قيام احتمال الشبهة على الثاني وعدمه على الأوّل ، ولا خفاء في ضعفه ، فإنّ الظاهر بملاحظة ما عرفته من المعتبرين من تقييد الإنكار الموجب للكفر والتكفير بعدم الشبهة واحتمالها - ، وفي معناه العلم بالضروريّة ، وفي معناهما ما في عبارة مجمع البرهان ، من قوله : « الضروري الّذي يكفّر منكره الّذي ثبت عنده يقيناً كونه من الدين ، ولو بالبرهان ولو لم يكن مجمعاً عليه » ( 7 ) انتهى ، كون مورد الفتاوى ومعاقد الإجماع مقيّداً بما ذكر .
فمحلّ النزاع الّذي هو موضوع كفر المنكر للضروري هو الإنكار لا لشبهة ، المتّفق عند الفريقين على كونه موجباً للكفر والتكفير ، إمّا لرجوعه إلى تكذيب النبيّ ، أو لكونه في نفسه سبباً للكفر ، لا لتضمّنه إنكار حكمته تعالى ، بل لكونه إنكاراً لقبول ما علم بواسطة الضرورة كونه ما أتى به النبيّ من عند الله ، و [ الامتناع من ] ( 8 ) الانقياد به والتديّن به ، وأخذه ديناً لنفسه ، فإنّ إنكار الضروري يتصوّر على أقسام :
الأوّل : إنكار إتيان النبيّ به ، وهذا هو الشبهة المعتبر انتفائها في كفر المنكر ، وانتفاء احتمالها في تكفيره ، ولا كلام لأحد في أنّه لا يوجب الكفر .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 199 .
( 2 ) حاشية الروضة ( آقا جمال الدين الخوانساري ) : 25 .
( 3 ) قوانين الاُصول 2 : 208 .
( 4 ) ذخيرة العباد في شرح الإرشاد : 150 .
( 5 ) مناهج السويّة للفاضل الهندي ( مخطوط ) 888 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 2 : 38 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : 3 / 199 .
( 8 ) سقط ما بين المعقوفين عن قلمه الشريف ولقد صحّحناه بما في المتن طبقاً لما في حاشيته على القوانين ( حاشية القوانين : 168 ) .