تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وقد يطلق على ما يعمّه وجملة من الأحكام الاُصوليّة الّتي وضح كونها من دين الإسلام ، ومنه ما في كلام العلاّمة في التحرير الجاعل ضابط الكافر المحكوم بنجاسته في النصّ والإجماع جاحد الضروري ، حيث قال : الكافر « كلّ من جحد ما يعلم من الدين ضرورة ، سواء كانوا حربيّين ، أو أهل الكتاب ، أو مرتدّين ، وكذا النواصب والغلاة والخوارج » ( 1 ) . ومحلّ الكلام في هذا المقام هو المعنى الأخصّ الّذي هو الشائع من إطلاقه في كلامهم ، والظاهر عدم الخلاف في كفر منكر الضروري بهذا المعنى ، بل الظاهر كونه إجماعيّاً كما يظهر دعواه من شارح المفاتيح قائلا - على ما حكى - : « أنّ كلّ من أنكر ضروري الدين يكون خارجاً عنه عند الفقهاء إذا لم يحتمل فيه الشبهة » ، إلى آخر كلامه ( 2 ) . وظاهر العبارة رجوع التقييد بعدم احتمال الشبهة في حقّ المنكر إلى الحكم بخروجه عن الدين . وأصرح منه في اعتبار التقييد ما في كلام جمال الملّة والدين في حاشية الروضة من قوله : « ثمّ بعض ما علم ثبوته من الدين ضرورة إنّما يكون إنكاره كفر ، إذا لم يكن ذلك لشبهة ، كأن يكون مثلا قريب العهد بالدين ولم ينشأ بين أهله ، فلو كانت لشبهة لا يحكم بكفره » ( 3 ) . ويؤدّي مؤدّاهما ما عن كاشف اللثام من تقييد إنكار الضروري بمن يعلم الضروريّة ( 4 ) . ونحوه عبارة مجمع البرهان الآتية ، والمقصود من القيد إخراج صورة الشبهة ، وهل المعتبر انتفاء نفس الشبهة ، كما هو مقتضى عبارة حاشية الروضة ، أو انتفاء احتمالها ، كما هو مقتضى عبارة شرح المفاتيح ؟ الظاهر أنّ كلاهما معتبران ، إلاّ أنّ الأوّل معتبر في أصل الكفر ، والثاني معتبر في التكفير ، فالشبهة حيثما تحقّقت مانعة عن حصول الكفر بالإنكار ، واحتمالها حيثما كان قائماً مانع عن تكفير المنكر ، ولو كان بحسب الواقع كافراً ، ومرجعه إلى أنّ علم المنكر بالضروريّة شرط في كفره ، والعلم بعلمه شرط في تكفيره . والفرق أنّ عدم التكفير لا ينافي وقوع الكفر في الواقع ، بخلاف عدم الكفر فإنّه لا
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 1 : 158 . ( 2 ) مصابيح الظلام : ( مخطوط ) 452 . ( 3 ) حاشية الروضة ( آقا جمال الخوانساري ) : 24 . ( 4 ) كشف اللثام : 1 / 410 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 393 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني