خصوصاً الجسماني منه ، وإن قلنا بحكم العقل بثبوته في الجملة كما هو الواضح ، وقد أشار إليه الكلام الإلهي ( أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثاً ) ( 1 ) فيمكن جعله أحداً من الخمسة بالاستقلال أيضاً ، ولكن لا بخصوص الجسماني .
والحقّ أنّ العقل قاطع به في الجملة ، والشرع صادع لجسمانيّته بالبديهة ، ثمّ الإذعان بإمامة الأئمّة الاثني عشر ، إلى أن قال :
وأمّا النظر في جزئيّات أحوال النبيّ والوصيّ مثل كونهم معصومين ، وكون نبيّنا خاتم الأنبياء ومبعوثاً على الثقلين ، وكذلك عصمة الأئمّة ، وكونهم منصوبين بالنصّ لا باختيار الناس ، وأنّ علمهم لم يكن من اجتهاد ، وأنّ انقراضهم بانقراض الدنيا ، فيكفي فيه الإذعان الإجمالي بالمعنى المتقدّم ، والظاهر أنّ الاكتفاء في الإسلام بالشهادتين إنّما هو لاندراج غيرهما فيهما ، كما لا يخفى على المتأمّل ، سيّما في أوّل الإسلام » انتهى ما أردنا نقله ( 2 ) .
وأمّا الأخبار : ففي رواية محمّد بن سالم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) المرويّة في الكافي ، كما حكي « أنّ الله عزّ وجلّ بعث محمّداً وهو بمكّة عشر سنين ، فلم يمت بمكّة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله إلاّ أدخله الله الجنّة بإقراره ، وهو إيمان التصديق » ( 3 ) .
وفي رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أنّ أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أن يعرّفه الله تبارك وتعالى إيّاه فيقرّ له بالطاعة ، ويعرّفه نبيّه فيقرّ له بالطاعة ، ويعرّفه إمامه وحجّته في أرضه وشاهده على خلقه ، فيقرّ له بالطاعة ، فقلت : يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلاّ ما وصفت ؟ قال : نعم » ( 4 ) .
ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترضه الله تعالى على العباد ما لا يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره ما هو ؟ فقال : أعد عليّ فأعاد عليه فقال : شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ، وصوم شهر رمضان ، ثمّ سكت قليلا . ثمّ قال والولاية والولاية مرّتين ، ثمّ قال : هذا فرض الله عزّ وجلّ على العباد » . الحديث ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 115 .
( 2 ) قوانين الاُصول 2 : 206 و 207 .
( 3 ) الكافي 2 : 29 / 1 .
( 4 ) كتاب سليم بن قيس : 59 وبحار الأنوار 69 : 16 / 3 .
( 5 ) الكافي 2 : 22 / 1 .