تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
نعم لو فرض كون نقيض مجيء العادل بنبأ مأخوذاً مع نقيض عدم مجيء الفاسق بنبأ في القضيّة المنطوقيّة ، بأن يكون قضيّة الآية هكذا : « إن جاءكم فاسق بنبأ ولم يجئكم عادل به فتبيّنوا » إتّجه عموم الحكم المفهومي لنبأ العادل ، لكون قضيّة المفهوم حينئذ هكذا : « إن لم يجئكم فاسق بنبأ وجاءكم عادل به فلا يجب عليكم التبيّن » ، والمفروض عدم كون وضع قضيّة الآية على هذا الوجه . وبالجملة : ما توهّم من العموم - مع قطع النظر عمّا ذكرناه من أنّه من المستحيل كون الأمر الوجودي مصداقاً للعدمي ، وأن حكم القضيّة لا يتناول لوازم موضوعه فضلا عن مقارناته الاتفاقيّة - عموم فرضي منوط باعتبار المعتبر ، ومع عدم ثبوت هذا الاعتبار كان المتّبع ما يساعد عليه الانفهام العرفي . ولا ريب أنّ الانفهام العرفي في نظائر المقام - كما يرشد إليه التدبّر في الأمثلة المتقدّمة - لا يساعد إلاّ على ما ذكرناه ، من كون السلب - على تقدير كونه مراداً - من جهة انتفاء الموضوع ، ولا يتسارع الذهن إلى ما ذكر من الفرد الفرضي الاعتباري أصلا ، بل هو شيء قد يقارن عدم مجيء الفاسق بالنبأ من باب الاتّفاق ، ومجرّد المقارنة الاتفاقيّة لا توجب انفهامه من اللفظ بحيث يعمّه الحكم أو يختصّ به . ألا ترى أنّ في مثل « إن قدم زيد من السفر فاستقبله » ، قد يكون عدم قدوم زيد يقارنه قدوم عمرو ، ولا يتسارع ذهن أحد إلى انفهام عدم وجوب استقبال عمرو لمجرّد المقارنة الاتفاقيّة لقدومه عدم قدوم زيد ، حتّى يتّجه أن يقال : إنّ السلب في سالبة القضيّة المفهوميّة بانتفاء المحمول لا الموضوع . ثانيهما : ما نقل إيراده عن محكي ( 1 ) العدّة ( 2 ) والذريعة ( 3 ) والغنية ( 4 ) ومجمع البيان ( 5 ) والمعارج ( 6 ) وغيرها ( 7 ) ، ومحصّله : أنّ الدلالة المفهوميّة على حجّيّة خبر العادل الغير المفيد للعلم وجواز العمل به من غير تبيّن ، إن سلّمناها فإنّما هي لظهور التعليق في الجملة الشرطيّة أو الوصفيّة في انتفاء وجوب التبيّن عند العدالة ، ويعارضه ظهور التعليل في الآية في عموم وجوب
هامش
( 1 ) حكى عنهم في مفاتيح الاُصول : 355 . ( 2 ) العدّه 1 : 113 . ( 3 ) الذريعة 2 : 536 . ( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 475 . ( 5 ) مجمع البيان 5 : 133 . ( 6 ) معارج الاُصول : 146 . ( 7 ) شرح زبدة الاُصول للمولى صالح المازندراني ( مخطوط ) : 166 .