تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إنّما يرجع إليه في موضع تردّد اللفظ بين حقيقته ومجازه ، ولا يكون إلاّ حيث أمكن إرادة الحقيقة ، وحينئذ كان الأصل هو الحمل على السلب باعتبار انتفاء المحمول ، ولا يعدل عنه إلى غيره إلاّ لصارف ، والمقام ليس منه لكون الموضوع متيقّن الانتفاء على تقدير انتفاء الشرط فلا محيص من التزام كون السلب في السالبة في جانب المفهوم - لو كان مراداً - باعتبار انتفاء [ الموضوع ] ( 1 ) لا غير . فإن قلت : إنّ هذا إنّما يتوجّه على تقدير اعتبار الحكم السلبي لأمر عدمي وهو نبأ الفاسق ، [ لا ] لأمر وجودي وهو نبأ العدل ، وعليه مبنى الاستدلال لا على الأوّل ، ولذا قيل في تقريره : أنّ عدم مجيء فاسق بنبأ قد يجامع مجيء العادل به ، وحينئذ فالسلب إنّما هو لأجل انتفاء المحمول مع تحقّق الموضوع . قلت : هذا يستقيم لو كان المأخوذ في القضيّة المنطوقيّة نقيض مجيء العادل بنبأ والمفروض خلافه ، لأنّ المأخوذ فيها نقيض عدم مجيء الفاسق بنبأ ، ولا ريب أنّ مجيء العادل بنبأ ليس بعين عدم مجيء الفاسق بنبأ ، لاستحالة كون الأمر الوجودي عين أمر عدمي ، ولا أنّه من أفراده ومصاديقه ، لاستحالة كون الأمر الوجودي فرداً ومصداقاً لأمر عدمي ، بل هو من مقارناته الاتفاقيّة ، لأنّ عدم مجيء فاسق بنبأ قد يقارنه من باب البغت والاتّفاق مجيء عادل بنبأ ، ومجرّد هذه المقارنة لا توجب كون موضوع الحكم السلبي في القضيّة المفهوميّة هو الأمر الوجودي ، فدعوى : عموم عدم مجيء الفاسق بنبأ لمجيء العادل به ، وأنّه أعمّ منه فيشمله الحكم ، وهو عدم وجوب التبيّن ، واضح الدفع : بأنّ العموم المدّعى هنا إن اُريد به عمومه في الصدق فهو محال لما عرفت من استحالة كون الأمر الوجودي مصداقاً لأمر عدمي . وإن اُريد به عمومه له في التحقيق الخارجي ، على معنى أنّ عدم مجيء فاسق بنبأ قد يتحقّق معه مجيء عادل بالنبأ ، فهو مسلّم لرجوعه إلى المقارنة الاتفاقيّة . ولا ريب أنّ الحكم المسوق في القضيّة لموضوع لا يتناول لوازم ذلك الموضوع فكيف بمقارناته الاتفاقيّة ، فلو صحّ إرادة عدم وجوب تبيّن الصدق والكذب على تقدير عدم مجيء الفاسق بنبأ ، فهو لا يشمل نباء العادل لمجرّد كون مجيء العادل به ممّا قد يقارن عدم مجيء الفاسق بنبأ من باب الاتّفاق .
هامش
( 1 ) وفى الأصل : « المحمول » بدل « الموضوع » والظاهر أنّه سهو منه ( رحمه الله ) ولذا صحّحناه بما في المتن .