المفهوم على تقدير بقاء ظهور التعليق على حاله خاصّاً مطلقاً أو عامّاً من وجه .
وقد عرفت أنّ مقتضى أظهريّة التعليل أو حكومته طرح ظهور التعليق وحمله على فوائده الاُخر ، فمرجع الإيراد إلى سقوط الدلالة المفهوميّة في الآية بتحكيم عموم التعليل عليها .
وعن بعضهم 2 الذب عنه بمنع اندراج العمل بخبر العادل في عموم التعليل ، حملا للجهالة على السفاهة الباعثة على ارتكاب ما لا ينبغي ارتكابه في طريقة العقلاء ، المستتبع للتعسّف والندامة وملامة النفس ، من حيث ارتكابه له من غير تدبّر ولا رويّة ولا إعمال فطنة على ما هو من شيمة السفهاء ، تمسّكاً بقوله تعالى : ( فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ، لا مجرّد عدم العلم بصدق الخبر ، وإلاّ لما جاز الاعتماد على الشهادة والفتوى ، وحينئذ فيخرج عنه العمل بخبر العادل حسبما يتداوله العقلاء ، لأنّهم لا يعملون به على هذا الوجه ، بل تعويلا على العدالة الموجبة للوثوق والاطمئنان بصدق الخبر .
وكأنّه في النقض بالشهادة والفتوى غفلة عن قضيّة التخصيص ، أو أنّه توهّم لاستحالة التخصيص في مثله نظير التخصيص في العقليّات ، بزعم أنّ إصابة قوم بجهالة تجري مجرى القبائح العقليّة الغير القابلة للتخصيص ، وإلاّ فلا مانع من القول بأنّ التعليل يقتضي بعمومه عموم المنع فخرج عنه ما خرج وبقي الباقي .
وقد تقدّم في دفع كلام ابن قبة أنّ العمل بما فيه مخالفة الواقع أحياناً قد يحسن لأجل الاضطرار إليه ، وعدم وجود ما هو الأقرب إلى الواقع منه ، كما في الاعتماد على الفتوى ، وقد يكون لأجل مصلحة فيه تزيد على مفسدة مخالفة الواقع وعدم إدراكه ، كما فيها أيضاً مع الشهادة في غالب مواردها .
وكيف كان فهذا الكلام كما ترى في غاية الوهن والسقوط ، فإنّه مع كونه خلاف ظاهر « الجهالة » ممّا يأباه محلّ نزول الآية ، فإنّها نزلت في جماعة من العقلاء الذين قد همّوا قتال بني المصطلق ، وليس فيهم من يحكم بسفاهته ، خصوصاً على ما في بعض التفاسير من أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد همّ قتالهم ، فلا يبقى للجهالة محمل إلاّ مجرّد عدم العلم بصدق الخبر .
ولا ينافيه ظاهر لفظ الندامة « لأنّها » تتحقّق من العقلاء المتدبّرين عند انكشاف الخلاف في فعلهم ، فتراهم يقولون عند إظهار الندامة : « لعلّني لم أفعل هذا » ، أو « لم أقدم عليه أو لم أرتكبه » بل ربّما طرأهم ذلك في العمل عن علم ، فالجهالة لا محمل له إلاّ عدم العلم بصدق الخبر بالمعنى المتناول للظنّ به ، ولا سيّما الظنّ الابتدائي الّذي قد يحصل بخبر
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 222
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٢٢