لأنّا نقول : إنّ كلاًّ من الوصفين الأوّلين إنّما يصلح للعلّيّة وتعليل الحكم به إذا لوحظ بما هو هو ولو خلّي وطبعه ، لا بالنظر إلى قضيّة الآية ، فإنّها ظاهرة في التعليل بالوصف الأخير وهو الفسق .
أمّا أوّلا : فلأنّه المتبادر من الآية في متفاهم العرف .
وأمّا ثانياً : فلأنّه المذكور في الكلام صريحاً .
وأمّا ثالثاً : فلاقتران الحكم بذلك الوصف .
وأمّا رابعاً : فلأنّه المناسب أو أشدّ مناسبة لإيجاب التبيّن ، فإنّ الفسق يناسب عدم قبول الخبر ، أو أشدّ مناسبة له لأنّه يناسب الكذب ، وهو المانع من القبول .
ثمّ إنّه أورد على الاستدلال بالآية بإيرادات كثيرة ترتقي إلى خمسة وعشرين أو ستّة وعشرين ، وإن كان أكثرها قابلا للدفع ، إلاّ أنّ منها ما لا مدفع له وهو أمران :
أحدهما : أنّ الاستدلال بالآية إمّا أن يكون باعتبار مفهوم الوصف ، أو باعتبار مفهوم الشرط ، ولا سبيل إلى شيء منهما .
أمّا الأوّل : فلأنّ المحقّق - على ما قرّر في محلّه - عدم حجّيّة مفهوم الوصف ، على معنى أنّ التعليق على الوصف لا يفيد العلّيّة والتعليل لكثرة الفوائد ، وكون هذه الفائدة ظاهرها أو أظهرها عرفاً غير مسلّم ، خصوصاً إذا لم يعتمد الوصف الوارد في الكلام على موصوف كما فيما نحن فيه .
وتوهّم اعتماده بالموصوف المقدّر وهو « رجل » أو « مخبر » أو نحو ذلك والمقدّر كالمذكور .
يدفعه : أنّ التقدير ممّا لا موجب له والأصل عدمه ، فيكون الوصف المذكور أشبه باللقب ، فالمفهوم المتوهّم من جهته أشبه بمفهوم اللقب ، لأنّ اللقب هو الاسم وفسّر بما هو العمدة في الكلام وهو المسند والمسند إليه ، وغيرهما من القيود فضلة ، ومنها الشرط في القضيّة الشرطيّة ، والوصف في القضيّة التوصيفيّة ، وظاهر أنّ ورود الفضلة في الكلام لابدّ لها من فائدة أزيد من الفائدة المطلوبة من أصل الكلام ، وهو إفادة أصل الحكم الّتي لا تتمّ إلاّ بالمسند والمسند إليه ، ولذا لا يقتضي التعليق على أحدهما فائدة اُخرى سوى فائدة أصل الكلام ، وهو السرّ في عدم حجّيّة مفهوم اللقب ، فإنّ ذكر المسند أو المسند إليه لأنّ الكلام لا يتمّ بدون أحدهما وفائدته لا تتمّ إلاّ بذكرهما معاً ، بخلاف ذكر ما هو من الفضلة
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 216
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢١٦