ضرره » فإنّه يدلّ على أنّ كلّ دواء لا يؤمن ضرره يجب اجتنابه وإن وصفه غير النسوان ، مع أنّ المورد بحسب الدلالة اللفظيّة خاصّ ، وما نحن فيه أيضاً من هذا القبيل لأنّ مورد الأمر بالتبيّن خاصّ وهو خبر الفاسق ، والتعليل يعمّمه بخبر العادل أيضاً فيكون حاكماً على التعليق فيحمل التعليق ، حينئذ على فوائده الاُخر غير فائدة الانتفاء عند الانتفاء ، وإن قلنا بأنّها أظهر الفوائد ، لأنّ الأظهريّة إنّما تكون متّبعة إذا لم يزاحمها ما هو أقوى منها ، أو يحكم عليها في متفاهم العرف لا مطلقاً .
نعم لابدّ لتخصيص الفاسق بالذكر من نكتة ، ولعلّه للتنبيه على فسق مورد نزول وهو الوليد كما نبّه عليه في المعارج ( 1 ) .
لا يقال : إنّ المفهوم أخصّ مطلقاً من التعليل لأنّه خاصّ بخبر العادل ، والتعليل عامّ فيه وفي خبر الفاسق ، ومن الواجب تخصيص العامّ بالخاصّ ، ولا ضير فيه بناءً على جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة ، فإيجاب التبيّن لا يتناول خبر العادل الغير المفيد للعلم .
ولو سلّم كون النسبة بين المفهوم والتعليل عموماً من وجه كما قد يتوهّم ، لكون الأوّل عامّاً في خبر العادل المفيد للعلم وغير المفيد له ، والثاني عامّاً في خبر الفاسق وخبر العادل ، فيتعارضان في خبر العادل الغير المفيد للعلم ، وجب إرجاع التخصيص إلى التعليل لا المفهوم ، وإلاّ لزم كون مورده خبر العادل المفيد للعلم ، وهو إلغاء الآية المسوقة لبيان حجّيّة خبر الواحد على زعمهم ، لأنّ الخبر المفيد للعلم حجّة في نفسه ولا يحتاج حجّيّته إلى دليل ولا إلى خطاب من الشارع ، كما تقدّم في مباحث العلم من أنّه حجّة في نفسه لا بجعل الشارع .
لأنّا نقول أوّلا : بنحو ما قد يقال من اختصاص قاعدة تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة بالمخصّص المنفصل ، بأن يكون الكلام المشتمل على المفهوم منفصلا عن الكلام المشتمل على العامّ ، كما في قوله : « أكرم العلماء » مع قوله الآخر : « إن جاءك زيد فأكرمه » .
وثانياً : أنّ ملاحظة العموم والخصوص مطلقاً أو من وجه ، وتخصيص العامّ بالخاصّ ، أو إرجاع أحد العامّين من وجه إلى الآخر ، بإخراج مادّة الاجتماع عنه ، إنّما تتّجه لو فرض التعارض بين التعليل ونفس المفهوم الّذي مورده إمّا خاصّ مطلقاً أو عامّ من وجه ، وليس مبنى الإيراد المذكور على ذلك ، بل على فرض التعارض بين ظاهر التعليق وظاهر التعليل ، وهذا ليس من تعارض العامّ والخاصّ ، ولا من تعارض العامّين من وجه ، وإن كان مورد
هامش
( 1 ) معارج الاُصول : 146 .
( 2 ) حكاه ابن التلمساني عن القاضي ، اُنظر مفاتيح الاُصول : 356 .