تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يتأتّى بواسطة العمل بالخبر بلا تبيّن لا غير ، على أنّه على تقدير البناء على الوجوب النفسي أيضاً لا حاجة إلى اعتبار الواسطة ، لمنع الملازمة على احتمال وجوب الردّ ، على معنى أنّه لا يلزم على تقدير عدم قبول نبأ العدل مع وجوب تبيّنه كونه أسوأ حالا ، فإنّ احتمال الكذب في نبأ الفاسق لمّا كان احتمالا ظاهراً فوجب التبيّن عنده لأجل ذلك ، بخلاف نبأ العادل فإنّ الاحتمال المذكور فيه ضعيف بل في غاية الضعف ، فانتفى وجوب التبيّن عنده من جهته . وهذا يدلّ على حسن حاله لا على سوء حاله ، وقول المستدلّ في الترديد وحينئذ فإمّا أن يجب القبول أو يجب الردّ ، قلنا في ردّه : أنّ التبيّن في نبأ الفاسق على زعمه لم يكن لأجل العمل ، فكيف يردّد نبأ العادل بين وجوب القبول ووجوب الردّ . وبالجملة فالمستدلّ إمّا أن يقول بكون التبيّن في نبأ الفاسق مقدّمة للعمل به ، أولا يقول به . فعلى الأوّل سقط احتمال الوجوب النفسي في التبيّن . وعلى الثاني سقط اعتبار الترديد في تتميم الاستدلال ، إذ المفروض عدم تعلّق الغرض في التبيّن بالنسبة إلى نبأ الفاسق بالعمل به ، كما هو معنى نفسيّة الوجوب حتّى يصحّ أن يقال : بأنّه إذا جاز العمل به بعد التبيّن ولم يجز العمل بنبأ العادل مع التبيّن ومع عدمه لزم كونه أسوأ حالا . وأمّا الثاني : فلأنّه تعالى علّق إيجاب التبيّن على كون المخبر فاسقاً ، فينتفي عند انتفائه . والفرق بين هذا التقرير والتقرير السابق ، أنّ الانتفاء هنا يعتبر في الوصف وثمّة في الشرط ، والقضيّة المفهوميّة على اعتبار مفهوم الشرط ينحلّ إلى قولنا : « إن لم يجئكم نبأ فاسق فلا يجب عليكم التبيّن » ، وعلى اعتبار مفهوم الوصف ينحلّ إلى قولنا : « إن جاءكم غير فاسق بنبأ فلا يجب عليكم التبيّن » ، ومعناه إن جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبيّن ، إذ لا واسطة بين الفاسق والعادل في نفس الأمر ، وحينئذ إمّا أن يجب القبول أو يجب الردّ إلى آخر ما تقدّم ، وقد عرفت ما فيه . لا يقال : أنّ كون المخبر فاسقاً يتضمّن وصفين بل أوصافاً ثلاث ، كونه مخبراً ، وكون المخبر واحداً على ما يقتضيه تنوين التمكن ، وكون المخبر الواحد فاسقاً ، وكلّ واحد يصلح للعلّيّة فيحتمل كلّ تعليل الحكم به ، فسقط الدلالة على عدم وجوب التبيّن عند كون المخبر عادلا ، لقيام احتمال التعليل بأحد الوصفين الأوّلين ، وكلّ منهما وصف عامّ مشترك بين الفاسق والعادل ، وإن كان ثانيهما أخصّ من الأوّل ، إلاّ أنّه كالأوّل أعمّ من الثالث .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 215 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني