تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
قصد امتثال الأمر الإيجابي بالجميع فلا ريب في تحريمه للتشريع ، وهل يوجب ذلك إخلالا في الصحّة بالنسبة إلى الواحد لا بعينه الّذي هو محلّ الوجوب أو لا ؟ ولا يبعد التفصيل بين التعبّديّات فلا يمتثل أصلا إذ لم يأت بما هو وظيفته على وجهه وما أتى به لم يكن وظيفته ، وبين التوصّليّات فيمتثل لأنّ الغرض الأصلي من الأمر بها حصول المصلحة المعلومة وقد حصلت ، ولا يقدح قصد ما ليس من الوظيفة كما لا يخفى .- تعليقة -كما أنّ الواجب باعتبار الفعل ينقسم إلى تعييني وتخييري فكذلك باعتبار الفاعل ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية ، والشائع في لسانهم التعبير عنهما ب - « العيني » و « الكفائي » والأوّل خارج عن معقد الباب والثاني يعرّف تارةً بما في تهذيب العلاّمة من أنّه : « كلّ فعل تعلّق غرض الشارع بإيقاعه لا من مباشر معيّن » ، واُخرى : بما في زبدة البهائي من : « أنّه ما يسقط عن الكلّ بفعل البعض قطعاً أو ظنّاً شرعيّاً » وثالثة بما في كلام بعض الأعلام من : « أنّه ما قصد به غرض يحصل بفعل البعض » ورابعة بما حكاه بعض الأفاضل من : « أنّه ما وجب على الجميع لا على سبيل الجمع » وفي معناه أيضاً : « ما وجب على الكلّ على البدل » . ويرد على الأوّل : البينونة بينه وبين المحدود ، حيث إنّ الملحوظ في الثاني الماهيّة - على ما هو شأن التحديدات - والمذكور في الحدّ الأفراد ، ولا ريب أنّها تبائن الماهيّة ، مضافاً إلى خروجه بعدم صدق « كلّ فعل » على شيء من الأفراد غير منعكس ، مع أنّه لا يستقيم إلاّ على رأي من يجعل الوجوب على البعض الغير المعيّن ، لأنّ مفاد تعلّق التكليف بالكلّ لزوم مباشرة الكلّ ما لم يقم من يسقط التكليف بفعله عن الباقين ، وهو ملزوم لتعلّق الغرض بمباشرة المعيّن لمكان تعلّق التكليف بالقياس إلى كلّ بالمعيّن ، فنفي تعلّق الغرض بمباشرة المعيّن ملزوم لنفي تعلّق التكليف بالمعيّن وهو خلاف ما ذهب إليه المعرِّف حيث يقول بتعلّق الوجوب بكلّ واحد . ويرد على الثاني : انتقاضه في طرده بالواجب العيني التوصّلي كأداء الدين فيما إذا كان على كلّ واحد من المكلّفين فقام متبرّع وأدّاه عن الجميع ، فصدق عليه أنّه ما يسقط عن الكلّ بفعل البعض .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 75 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني