تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
غير أنّه ليس بعامّ الجريان حتّى فيما حرم إبطاله شرعاً كما عرفت . وإن كان الاستصحاب ولابدّ وأن يتمسّك به في المقام فالأولى أن يقال : بأنّ ما لم يشرع فيه قبل الشروع في صاحبه كان قابلا للاجتزاء به فيستصحب ، مضافاً إلى أصالة عدم طروّ ما يرفع القابليّة عنه وعدم خروجه عن حيّز الطلب التخييري وعدم لحوق اعتبار التعيين بصاحبه الّذي شرع فيه ، نظراً إلى كونه قبل الشروع مقطوعاً بعدمه ، ويؤيّده أصل البراءة عن التعيين بناءاً على جريانه في المقام كما قد يتوهّم .الأمر السابع : لو أتى المكلّف في الواجب المخيّر بواحد من الأفراد واكتفى به امتثل جزماً وليس عليه شيء بعد ذلك ، ولا يعقل معه امتثال ليجب تحصيله ، إذ لو اُريد به ما كان بالنسبة إلى الأمر الأوّل الثابت بعنوان التخيير كان تحصيلا للحاصل ، بناءً على ما قرّرناه من كون المكلّف به المستقرّ في ذمّة المكلّف واحداً دائماً ، ولو اُريد به ما كان بالنسبة إلى الأمر الآخر كان خلاف الفرض وإلاّ انقلب المخيّر معيّناً ، وحينئذ فلو أتى بالفرد الآخر بنيّة امتثال الأمر الإيجابي كان تشريعاً محرّماً ، وكذلك لو قصد به امتثال الأمر الاستحبابي إلاّ مع العلم باستحبابه بالخصوص أو رجحان الجمع بينهما الحاصل من الخارج ، ولا يكفي فيه مجرّد احتمال الاستحباب ، كما لا يكفي مجرّد احتمال الوجوب بناءً في البدعة المحرّمة على تفسيرها الأعمّ . وأمّا بناءً على تفسيرها الأخصّ - كما هو الأظهر - اختصّ التحريم بما لو علم فيه بانتفاء الأمر بالمرّة استحبابيّاً وإيجابيّاً . ولو أتى بالجميع أو بما زاد على الواحد دفعةً واحدة فإن قصد الامتثال بواحد منها لا بعينه لا ريب في أنّه على تقدير حصوله يستند إلى واحد لا بعينه ، ولو ذهب وهم إلى منع حصوله حينئذ استناداً إلى أنّ الواحد لا بعينه مبهم فلا يعقل الامتثال به ، لدفعناه بمنع اقتضاء الامتثال بعد القطع بثبوت أصل التكليف محلاًّ معيّناً كما هو الحال في صورة اشتباه الواجب بغيره ، فيأتي المكلّف بجميع أطراف الشبهة بقصد امتثال الوجوب المقطوع بثبوته إجمالا ، كيف وهو تابع لأصل الوجوب الثابت فكما أنّه في تعلّقه لا يقتضي محلاًّ معيّناً حسبما قرّرناه في دفع شبهة من يجعل الواجب واحداً معيّناً فكذلك الامتثال في حصوله ، وربّما يتخيّل استناد حصول الامتثال حينئذ إلى ما هو من الأفراد أكثر ثواباً . وفيه : أنّ مجرّد أكثريّة الثواب لا تقضي باختصاص الامتثال بذلك الواحد إلاّ على