تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
إتيان كلّ واحد منها بعينه ، إلى آخره . ولكن ينبغي تنزيل إطلاق كلامه إلى صورة قصد الامتثال في واحد لا بعينه أو في كلّ واحد على البدل ، بناءً على أنّ مفاد العبارتين شيء واحد لرجوع كلّ إلى الآخر كما تبيّن سابقاً . ويبقى في المقام بالنسبة إلى ما قرّرناه إشكال وهو : أنّ الواجب في المخيّر إذا كان كلّ واحد حال عدم حصول الآخر - على ما تقرّر - فكيف يقال بحصول الامتثال مع الإتيان بالجميع دفعةً والشرط غير حاصل والقيد منتف لاقتران حصول كلّ بحصول الآخر وحصوله حال حصوله . ويدفعه : أنّ حال المقارنة غير حال الحصول ، لأنّ المراد به هنا ما يسقط معه الطلب التخييري ويحصل به الامتثال ، ولا يتأتّى ذلك إلاّ مع سبق أحدهما في بروزه في الخارج ودخوله في حيّز الوجود بعنوان الامتثال ، فحينئذ لا يبقى طلب ليجب امتثاله في ضمن ما لم يحصل ، فيكون تركه جائزاً وإلاّ لزم الامتثال عقيب الامتثال وهو غير معقول . وقضيّة ذلك كون المراد بحال عدم الحصول الّذي هو المعيار في منع ترك كلّ بالقياس إليه في الآخر عدم سبق الدخول في حيّز الوجود الخارجي في شيء منهما على صاحبه . ولا ريب أنّ هذا المعنى متحقّق في كلّ منهما حال المقارنة ، إذ يصدق على كلّ منهما أنّه لم يسبق على صاحبه في الوجود الخارجي حتّى يلزم عدم بقاء الطلب بالقياس إليه الموجب لعدم ترتّب الصحّة على أدائه الّتي هي فرع الأمر . وبالجملة الواجب فيما بين الإطعام والصيام وإن كان هو المقيّد من كلّ منهما بحال عدم حصول الآخر ، ولكنّ المراد بحال عدم الحصول حال عدم سبق أحدهما في وجوده الخارجي على الآخر ، الموجب لعدم بقاء الطلب القاضي بعدم وجوبه بَعْدُ ، وهذا المعنى حاصل مع حصولهما دفعةً حصوله مع حصول أحدهما دون الآخر ، ولمّا كان الواجب المستقرّ على ذمّة المكلّف واحداً على كلّ تقدير فأوجب أداءهما معاً دفعةً امتثالا واحداً دائراً بين هذا وذاك على جهة البدليّة كما كان الوجوب دائراً بينهما كذلك ، وهل يحسب ما عدا ذلك الواحد امتثالا للأمر الاستحبابي على تقدير كونه مستحبّاً ، فيه وجه مبنيّ على كون الداعي إلى الجمع تحصيل امتثال الأمرين معاً . ولو نوى القربة المطلقة بأداء الجميع أمكن القول بامتثال الأمرين معاً أيضاً بناءً على عدم وجوب قصد الوجه في امتثال الأوامر كما هو المحقّق أخذاً بموجب القواعد ، وإن
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 74 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني