تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
شرح
أمّا الأوّل : فلأنّه باعتبار الهيئة اسم فاعل ، واسم الفاعل ما وضع لمن قام به المبدأ بمعناه الجنسي . وأمّا الثاني : فلأنّ مادّته « السؤر » وهو إمّا بقيّة الماء بعد شربه ، أو ما يعمّه وبقيّة الطعام بعد أكله ، أو بقيّة كلّ شيء وإن كان من ذوي العقول كما يساعد عليه الاستعمالات : ك‍ « سائر القوم » و « سائر الناس » و « سائر العلماء » وقد نصّ على كلا الأمرين صاحب النهاية قائلا - في المحكّي عنه - : « سائر » مهموز ومعناه « الباقي » لأنّه اسم فاعل من السؤر وهو ما يبقى بعد الشراب وهذا ممّا يغلط فيه الناس فيضعونه موضع « الجميع » وفي معناه ما عن الأزهري مدّعياً عليه اتّفاق أهل اللغة بقوله في المحكّي عنه : اتّفق أهل اللغة أنّ « سائر الشيء » باقيه قليلا كان أو كثيراً فالسائر هيئة ومادّة إذا كان بمعنى « الباقي » فكيف يجعل بمعنى « الجميع » ولذا غلّطه في النهاية . وتوهّم أنّ اشتقاقه بهذا المعنى ليس من « السؤر » المهموز بل من « السور » الأجوف - وهو سور البلد بمعنى الحائط المحيط عليه فيكون « السائر » المشتقّ من ذلك بمعنى « الجميع » المفيد للإحاطة والشمول لما في مبدأ اشتقاقه من معنى الإحاطة - يدفعه : أنّ اسم العين لا يصلح لأن يشتقّ منه شيء . كما أنّ توهّم أنّ « السائر » في هذا المعنى ليس من قبيل المشتقّ بل هو لفظ بوزان الفاعل وضع لغةً بهذه الهيئة في ضمن هذه المادّة المخصوصة لمعنى الجميع ، يدفعه : المنع بعدم شاهد عليه في الاستعمال . وأمّا على إطلاقه على معنى « الباقي » فهو الّذي يجب الإذعان به أخذاً باشتقاقه من « السؤر » بمعنى البقيّة ، وهو الّذي يساعد عليه الاستعمالات ويقتضيه التبادر العرفي في المحاورات . وقد سمعت عن الأزهري دعوى اتّفاق أهل اللغة عليه إلاّ أنّ الكلام في كونه باعتبار هذا المعنى للعموم . وقد عرفت أنّ بعض الأعلام استند في ذلك إلى ظهوره في تمام الباقي ، ويشكل بأنّه إن أراد به الظهور الوضعي ، فيدفعه : أنّ مبدأ الاشتقاق إنّما يؤخذ في المشتقّ باعتبار معناه الجنسي والجنس لا ينفكّ عن شيء من مصاديقه فظهوره في تمام الباقي بهذا الاعتبار لا بالوضع ، وإن أراد به الظهور الانصرافي باعتبار أنّ تمام الباقي أكمل مصاديق جنس الباقي ، ففيه : مع